الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الإرفاقالعاريةحكم منع الإعارة عمَّن لا يردها

حكم منع الإعارة عمَّن لا يردها

رقم الفتوي:
9

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

لدي بعض الجيران يستعيرون مني أشياء كثيرة والغالب عليهم أنهم لا يردونها، فهل يحرم عليَّ الامتناع عن إعطائهم ما يطلبون مني، خوفًا من عدم ردهم لها؟

الجواب

لا حرج عليك شرعًا في الامتناع من إعارة جيرانك الذين اعتادوا على عدم رد ما يستعيرونه منك، أو جحده أحيانا، ولا يقع ذلك تحت إثم منع الماعون المنهي عنه شرعًا، وإنما هم الذين ضيَّقوا على أنفسهم بالتفريط في رد العارية لأصحابها.

التأصيل الشرعي

الإعارة هي فعل خير ومندوب إليه، لأنها من البر والتقوى، وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[1]، وقوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}[2].

والأصل أنه لا ينبغي منع ما يحتاجه الناس وخاصَّة ما تعوَّدوا على استعارته، وتداوله بينهم.

قال ابن رشد: “وقد شدد فيها قوم من السلف الأول، روي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود أنهما قالا في قوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} أنه متاع البيت الذي يتعاطاه الناس بينهم من الفأس والدلو والحبل والقدر وما أشبه ذلك”[3].

ولكن هذا لا يعطي الحق في استغلال البعض وإساءته في عدم ردِّ العارية بل وجحدها أحيانا، ومن تعوَّد ذلك منه فلا حرج شرعا من منع إعارته، وهو الذي ضيَّق على نفسه بإساءته استعمال العارية، وقد وردت الأحاديث بالوعيد الشديد في ذلك ومن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله»[4].

وأما إذا أخذوها وجحدوها عمدا فهذا أشد إثما، ويُعَدُّ من السرقة، بل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قطع يد المرأة المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتجحده، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حِب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أتشفع في حد من حدود الله» ثم قام فخطب، قال: «يا أيها الناس، إنما ضل من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، سرقت لقطع محمد يدها»[5].

والحاصل: أنه لا حرج عليك في منع إعارة من اعتاد على عدم ردها، ولا يقع ذلك تحت منع الماعون.

والله تعالى أعلم

[1] [المائدة: 2].

[2] [الماعون: 7].

[3] بداية المجتهد، لابن رشد (4/97).

[4] أخرجه البخاري في “صحيحه” (2387).

[5] أخرجه البخاري في “صحيحه” (6788).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات