السؤال
نحن أمناء مكتبة جامعية، وحرصا منا على المحافظة على الكتب من الإهمال وسهولة تداولها بين الطلاب، نريد فرض غرامة مالية عند تأخير إرجاع الكتب المستعارة من المكتبة عن الوقت المحدد سلفًا، فما حكم ذلك شرعًا؟
الجواب
يجوز لكم فرض غرامة مالية على من يتأخر في رد الكتب المستعارة عن المدة المحددة لإعارتها، وتكون هذه الغرامة في حدود ما يعادل أجرة الانتفاع بهذه الكتب فوق مدة الإعارة لها، ولا حرج في ذلك شرعًا.
التأصيل الشرعي
الإعارة هي فعل خير ومندوب إليه، لأنها من البر والتقوى، وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[1]، وقوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}[2].
قال ابن رشد: “وقد شدد فيها قوم من السلف الأول. روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنهما قالا في قوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} أنه متاع البيت الذي يتعاطاه الناس بينهم من الفأس والدلو والحبل والقدر وما أشبه ذلك”[3].
وأما فرض غرامة على من تأخر في إرجاع الكتاب: فيحق للمعير أن يأخذ مثل أجرة الانتفاع بالكتاب، إذا لم يرد المستعير العارية في وقتها.
قال الإمام ابن عبد البر: “ومن استعار ثوبًا ليلبسه مرة فلبسه أكثر فقد روي عن مالك أن عليه فيما زاد على ما شرط له من المدة قيمة ما نقص الباسه لثوب الأيام التي زادها، وروي عنه أن عليه كراء ذلك الثوب تلك الأيام وهذا أولى وبه أقول؛ لأن ما نقص الثوب مجهول لا يوقف عليه وقد يلبسه أياما ولا ينقصه شيئا”[4].
وقال الشمس الرملي الشافعي: “ولو جاوز المحل المشروط لزمه أجرة مثل الذهاب منه والعود إليه”[5].
وقال الإمام البهوتي الحنبلي: “(ويجوز أن يستعير دابة ليركبها إلى موضع معلوم، فإن جاوزه: فقد تعدى)؛ لأنه بغير إذن المالك. (وعليه أجرة المثل للزائد)”[6].
والحاصل: أنه يجوز فرض غرامة عند تأخير إرجاع الكتاب -إذا كان مؤثرًا- في ميعاده تعادل أجرة المثل فيه.
والله تعالى أعلم
[1] [المائدة: 2].
[2] [الماعون: 7].
[3] بداية المجتهد، لابن رشد (4/ 97).
[4] الكافي في فقه أهل المدينة، لابن عبد البر (2/ 810).
[5] نهاية المحتاج، للشمس الرملي (5/ 128).
[6] كشاف القناع، للبهوتي (4/ 68).


