الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعملي معاصرالسمسرةحكم العمل سمسارا بين مريض الكلى وشخص يرغب في بيع كليته مقابل...

حكم العمل سمسارا بين مريض الكلى وشخص يرغب في بيع كليته مقابل مبلغ مالي

رقم الفتوي:
490

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

ما حكم أخذ عمولة من مريض فشل كلوي وشخص سليم يرغب في بيع إحدى كليتيه ؟

الجواب

لا يجوز العمل سمسارا لبيع الأعضاء البشرية؛ لأن بدن الإنسان ليس ملكا له لكي يتصرف فيه بالبيع، فهذه تجارة محرمة والتوسط فيها بين البائع والمشتري حرام شرعا، والتكسب منها حرام.

التأصيل الشرعي

جسد الإنسان ليس ملكا له حتى يتصرف فيه بالبيع والشراء، وهو منتفع ومستفيد به ومسؤل عنه أمام الله يوم القيامة، وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: “فإن لجسدك عليك حقا”[1]، وهذا الحديث يشير إلى أن المسلم في علاقته بجسده عليه: “أن يرعاه ويرفق به ولا يضره حتى يقعد عن القيام بالفرائض ونحوها”.[2]

وأحكام الشريعة ونصوصها العامة تؤكد على أن تصرف الإنسان في جسده مقيد بما فيه مصلحته، من حفظه عن كل ما يضر، وجلب كل ما فيه نفع، والدليل على ذلك تحريم الخبائث من الأطعمة كالميتة، والأشربة كالخمر، والأفعال التي ثبت إضراراها بالبدن، ولو كان الجسد ملكا له يتصرف فيه كيف يشاء لما جاءت الشريعة بما يمنعه من هذه الأشياء.

وقد اتفق الفقهاء المعاصرون على حرمة بيع الأعضاء، وكثير منهم أجازوا التبرع واعتبروا هذا من باب التداوي الذي أمرتنا الشريعة به، فقد روى أسامة بن شريك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “تداووا فإن الله لم ينزل داء إلا وقد أنزل له شفاء إلا السام والهرم”[3]. وقد وضع الفقهاء شروطا معتبرة لجواز التبرع بها، ومن هذه الشروط: ألا يكون هناك ضرر على المتبرِع، وأن يكون العضو صالحا للمتبَرع له، وأن لا يكون التبرع على سبيل البيع والشراء.

وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة بجواز التبرع بالأعضاء من حيّ إلى حيّ، ومن ميت إلى حيّ بشروط-ذكرنا بعضها آنفا-، وفي القرار ذاته اشترط المجمع من خلال الفقهاء المشاركين بأن لا يتم نقل العضو من طرف إلى آخر بواسطة بيع العضو؛ إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما[4].

والأصل في السمسرة أنها جائزة شرعا إذا كانت في عقد مباح، فيجب أن تكون على عمل مباح كبيع ثوب ونحوه، فإذا كانت السمسرة على أمر محرم، فلا تجوز شرعا.

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:” وكما يحرم أخذ الأجرة على الحرام يحرم إعطاؤه”[5].

وبناء على ما سبق فإن عمل السمسار بين المريض وبين من يبيع كليته بغرض الحصول على المال محرم شرعا، ولا يجوز القيام بهذا الدور والتكسب من خلاله.

والله تعالى أعلم

[1] أخرجه البخاري في صحيحه، (3/39).

[2] مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح،(7/79).

[3] صحيح ابن حبان،(13/428).

[4] القرار رقم (26)، مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية ، من 18-23 صفر 1408هـ الموافق 6-11 شباط ( فبراير ) 1988م.

[5] أسنى المطالب، (1/569).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات