السؤال
لدي شركة لتركيب وصيانة المصاعد الكهربائية، وطلب مني توقيع عقد تركيب مصعد لمصنع متخصص في صناعة المشروبات الكحولية فقط (الخمور)، علما بأن العقد يشمل مع التركيب الصيانة الدورية وتجدد عام بعد عام، فهل يجوز لي التعاقد مع إدارة مصنع الخمور؟
الجواب
لا يجوز للمسلم الاشتراك في بناء مصنع للخمور أو القيام بتركيب مصعد كهربائي له أو صيانته، لأن هذا العمل من قبيل المعاونة على الإثم المنهي عنها بقوله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[1].
التأصيل الشرعي
كرم الله تعالى الإنسان بالعقل، وأمره بالمحافظة عليه؛ فحرم كل ما من شأنه أن يحجبه أو يعطله، والخمر في مقدمة ما حرمه الله تعالى على الإنسان حفاظا على عقله، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[2].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ خمرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ»[3]
ولم يكتف الإسلام بتحريم شرب الخمر وإنما حرم كل ما يعين عليه، فحرم بيعها وحملها، وتقديمها، والجلوس في مكان تقدم فيه وغير ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَلَعَنَ شَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَآكِلَ ثَمَنِهَا»[4].
وكذلك حرم الإسلام صناعتها لما روي أن طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ، سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ – أَوْ كَرِهَ – أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ»[5].
ويستفاد تحريم المشاركة في بناء مصنع للخمور من الحديثين السابقين من وجهين:
أحدهما: أنه أفاد تحريم عصر الخمر، وهذا هو تحريم صناعتها ومن ثم تحريم الأسباب المباشرة لصناعتها وأهمها بناء مصنع للخمور.
والثاني: أن هذا التفصيل الشديد في لعن الخمر والمشاركين في شربها لا يمكن أن يفهم منه قصر التحريم على العشرة الملعونين في الحديث فقط، بل ينبغي أن يفهم منه أنه تنبيه على تحريم كل الوسائل المؤدية لشرب الخمر؛ فيحرم استيرادها، وتحرم الإعلانات المروجة لها، ويحرم تخزينها، ويحرم أيضا بناء مصانع لتصنيعها[6].
وعلى هذا فلا يجوز للمسلم الاشتراك في بناء مصنع للخمور أو القيام بتركيب مصعد كهربائي له أو صيانته، لأن هذا العمل من قبيل المعاونة على الإثم المنهي عنها بقوله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[7].
والله تعالى أعلم
[1] [المائدة: 2].
[2] [المائدة: 90].
[3] رواه مسلم في صحيحه، (2003).
[4] رواه أحمد في مسنده، (5716).
[5] رواه مسلم في صحيحه، (1984).
[6] يراجع: المشروع الهندسي حلاله وحرامه، ياسر أمين عبد الباقي، دار اللؤلؤة للنشر والتوزيع، ص490.
[7] [المائدة: 2].


