السؤال
أحصل على بعض السلع التموينية، حيث إنني من المستحقين لها، وفي بعض الأحيان يتوفر عندي منها كمية لا أحتاج إليها، وأقوم ببيعها لعدم حاجتي إليها، فما حكم بيعها والاستفادة من ثمنها؟
الجواب
إذا كنت من المستحقين للسلع التموينية، وحصلت عليها بطريق مشروع، فقد تملكتها ولك أن تتصرف فيها بالبيع أو الهبة، وغيرها من أوجه التصرف المشروعة، لأنك تتصرف فيما ملكت بطريق مشروع.
التأصيل الشرعي
من المقرر شرعا أن الله تبارك وتعالى أباح لعباده البيع ليكون سبيلا لتبادل السلع والمنافع؛ وذلك تيسيرا عليهم في تحصيل أسباب المعاش.
فجعل الله البيع سبيلا للكسب الحلال، قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}[1].
ومع تأكيد الشرع الشريف على مشروعية البيع تحصيلا للمنافع المترتبة على إباحته كتبادل السلع، وتحصيل المكاسب المالية، إلا أنه قد منع بعض أنواع البيوع؛ لاشتمالها على غرر، أو لكونها سبيلا لأكل أموال الناس الباطل، أو لإضرارها بالصالح العام.
وبالنظر في الواقعة محل السؤال: نجد أن السلع التموينية أو السلع المدعومة هي عبارة عن حزمة من السلع الأساسية التي تتكفل الدولة بتوزيعها على مواطنيها بأسعار مدعمة أقل من سعرها الحقيقي بالسوق الحر، سعياً وراء الحفاظ على مستوي معين لحياة المواطنين.
والأصل أن تكون السلع التموينية سلع غذائيّة توفِّرها الدولةُ للمواطنين وعادةً ما تقدِّمها بأسعار مُخفَّضة كالخبز والسُّكَّر والزَّيت، ونحوها، إلا أنه في بعض الأحيان يضاف إليها بعض السلع التي تشتد الحاجة إليها في العصر الحديث وإن لم تكن غذائية، كمواد التنظيف، والطاقة ونحوهما.
فالمعنى الملاحظ في هذه السلع أمران:
الأول: شدة الحاجة إليها بحيث لا يمكن الاستغناء عنها لعامة الناس.
الثاني: سعي الدولة إلي توفيرها في الأسواق، وإيصالها لمحدودي الدخل بسعر منخفض.
والأصل أن يستخدم المستفيد لهذه السلع لأن الشأن أن يكون محتاجا إليها، فإذا زاد منها شيء عن حاجته، وأراد أن يتصرف فيه بالبيع ونحوه فلا حرج.
وبيع المستحق لهذه السلع التموينية بعد حصوله عليها، جائز شرعا، بشرطين: أحدهما: أن يكون مستحقا لها بأن كانت شروط الاستحقاق التي تحددها الجهة التي تصرف السلع التموينية تنطبق عليه.
الآخر: أن يكون قد حصل عليها بطريق مشروع لا تحايل فيه ولا خداع.
فإذا لم يتحقق الشرطان بأن كان غير مستحق، أو حصل عليها بطريق غير مشروع فلا يجوز بيعها في هذه الحالة، وعليه ردها إلى الجهة التي تصرفها إن تيسر ذلك، وإلا فيعطيها لمستحقيها من الفقراء والمساكين.
والخلاصة: أن بيع المستفيد لهذه السلع التموينية بعد حصوله عليها جائز بشرط أن يكون من المستحقين فعلا، وأن يكون قد حصل على السلعة بطريق مشروع، فلو كان الشأن كذلك فهو يتصرف فيما يملك فله أن يبيعها أو يهبها لغيره ولا حرج في ذلك شرعا.
والله تعالى أعلم
[1] [البقرة: 275].


