السؤال
استلفت من أحد أقاربي مبلغا ماليا، على أن أسدده في وقت محدد، ثم توفي هذا الشخص بعدها بأشهر، ولا أحد يعلم بأمر هذا الدين فهل أخرجه عنه صدقة أم ماذا أفعل؟
الجواب
الواجب في هذه الحالة أن يسدد السائل المال الذي عليه لورثة قريبه، لأنه بوفاة المقرِض ينتقل ملكه إلى ورثته، ويصيروا هم أصحاب الحق، ولا تبرأ ذمة المقترض إذا تصدق بهذا المال بغير إذن الورثة.
التأصيل الشرعي
الإقراض هو التمليك للشيء على أن يرد بدله، وسمي بذلك؛ لأن المقرض يقطع للمقترض قطعة من ماله، وتسميه أهل الحجاز سلفا[1].
وحكم الإقراض أنه مستحب، وقد رغّب فيه الشرع الشريف لدفع حوائج الناس، وهو من أعظم القربات.
ومن الأمور الشائعة أن يتوفى المقرِض قبل أن يسدد المقترض ما عليه له، والواجب في هذه الحالة أن يسدد المال الذي عليه لورثته، لأنه بوفاة المقرِض ينتقل ملكه إلى ورثته، وهذا مجمع عليه، قال ابن بطال: “أجمعت الأمة أن من ترك مالا فهو لورثته”[2].
فهذا المال الذي عندك هو من الميراث فهو حق للورثة، ولا يجوز لك أن تتصدق به عن الميت إلَّا بإذن جميع الورثة، فإن فعلت ذلك بلا إذن فأنت لم تؤد ما عليك، وعلى ذلك فإن المال المذكور يقسم على جميع الورثة بحسب أنصبتهم الشرعية.
والله تعالى أعلم
[1] مغني المحتاج، للخطيب الشربيني (3/ 29).
[2] شرح صحيح البخاري، لابن بطال (8/ 346).


