الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالحكم الوشم لإزالة تشوه الحاجب

حكم الوشم لإزالة تشوه الحاجب

رقم الفتوي:
409

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر 25 عاما، وقد أزيل حاجبي الأيسر بكامله بسبب حريق ولم يعد ينمو شعر الحاجب، وأنا أشعر بالضيق الشديد وفي حالة نفسية متأخرة جدا بسبب ذلك، فما حكم عمل تاتو دائم (الوشم) مكان الحاجب لإزالة هذا التشوه، وأنا أعلم أنا الوشم حرام، أفيدونا وجزاكم الله خيرا؟

الجواب

الأصل في الوشم الدائم أنه محرم للأحاديث الناهية عنه، فلا يجوز فعله على وجه التجمل والاختيار، وأما إذا كان لضرورة كنحو إصلاح عضو كما في السؤال فيجوز للضرورة، وينبغي في هذه الحالة فقد الوسائل الأخرى المباحة إذا أغنت عنه، ومن ذلك الوشم المؤقت الذي يدوم لستة أشهر أو سنة فإنه قد يغني عنه إذا استطاعت نفقته وإلا فلا حرج عليها أيضا.

التأصيل الشرعي

الأصل في الوشم الدائم أنه حرام للنصوص الناهية عنه، ومن ذلك:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ»[1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ، وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ»[2].

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود -رضي الله عنه- قَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ» قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ، لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ فَقَالَ: ” لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7][3].

والوَشْم -بفتح ثم سكون- هو أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم ثم يحشى بمادة لها لون كالكحل والنورة أو غيرهما فيخضر، وقد يفعل ذلك نقشا، وقد يجعل دوائر، وقد يكتب اسم المحبوب.

قال الحافظ بن حجر: “وتعاطيه حرام بدلالة اللعن كما في حديث الباب ويصير الموضع الموشوم نجسا لأن الدم انحبس فيه فتجب إزالته إن أمكنت ولو بالجرح إلا إن خاف منه تلفا أو شينا أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه وتكفي التوبة في سقوط الإثم ويستوي في ذلك الرجل والمرأة”[4].

وقد روي عن الحسن وعبد الله بن مسعود في قوله تعالى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: 119]، قالا: هو الوشم[5].

فلا يجوز فعله على وجه التجمل والاختيار، وأما إذا كان لضرورة كنحو إصلاح عضو كما في السؤال، فقد أجازه بعض الفقهاء:

قال النفراوي المالكي: “قال بعض: وينبغي أن محل حرمة الوشم حيث لا يتعين طريقا لعلاج مرض وإلا جاز، لأن الضرورات قد تبيح المحظورات”[6].

وقال أبو الحسن الصعيدي العدوي: “ولا يكلف صاحبه بإزالته ولو وقع محرما، ومحل حرمته ما لم يتعين طريقا للدواء وإلا جاز”[7].

وقال الآبي: “قوله: (للحسن) أن الحرام هو المفعول للحسن؛ فلو احتيج إليه لعلاج أو عيب فلا بأس به”[8].

ويستدل لذلك برواية ابن عباس للحديث في سنن أبي داود فعن عَبَّاسٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – قَالَ: «لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ، وَالنَّامِصَةُ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ، وَالْوَاشِمَةُ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ»[9].

وقد حسن إسناده الحافظ بن حجر فقال: “ولأبان بن صالح في هذا المعنى حديث آخر أخرجه أبو داود من رواية أسامة بن زيد عنه عن مجاهد عن بن عباس فذكر الحديث المرفوع دون القصة وزاد فيه النامصة والمتنمصة وقال في آخره والمستوشمة من غير داء وسنده حسن ويستفاد منه أن من صنعت الوشم عن غير قصد له بل تداوت مثلا فنشأ عنه الوشم أن لا تدخل في الزجر”[10].

وقال الملا علي قاري: ” (من غير داء): متعلق بالوشم. قال المظهر: إن احتاجت إلى الوشم للمداواة جاز، وإن بقي منه أثر”[11].

فعلى ذلك لا حرج عليها في فعله، ولا من يفعله لها بقصد التداوي، وإصلاح العضو، والتشوه الناتج من الحادثة.

وينبغي في هذه الحالة فقد الوسائل الأخرى المباحة إذا أغنت عنه، ومن ذلك الوشم المؤقت الذي يدوم لستة أشهر أو سنة فإنه قد يغني عنه إذا استطاعت نفقته وإلا فلا حرج عليها.

والله تعالى أعلم

[1]  أخرجه البخاري في صحيحه (5937)، ومسلم في صحيحه (2124).

[2] أخرجه البخاري في صحيحه (5933).

[3] أخرجه البخاري في صحيحه (5931) ومسلم في صحيحه (2124).

[4]  فتح الباري (10/372).

[5]  إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/656).

[6]  الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 314).

[7]  حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (2/ 459).

[8]  الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ص: 689).

[9]  أخرجه أبو داود في سننه (4170).

[10]  فتح الباري (10/376).

[11]  مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/2836).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات