الجمعة, أكتوبر 9, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالسباكة والأدوات الصحيةحكم قيام السباك بالشراء لنفسه وبيعه للعميل بعد توكيل العميل له بالشراء...

حكم قيام السباك بالشراء لنفسه وبيعه للعميل بعد توكيل العميل له بالشراء نيابة عنه

رقم الفتوي:
104

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أعمل في مجال السباكة والأدوات الصحية حيث أعمل سباكًا، فيأتي لي العميل الذي يريد مني أن أسس له شقته أو بيته ويطلب مني شراء ما يستلزمه البيت من أدوات صحية بمعرفتي ومن المكان الذي أريد، فأقوم بالاتفاق مع صاحب المحل الذي أشتري منه على أن يقوم بعمل خصم خاص لي على أن يكتب في الفاتورة أسعار السلع أو البضائع دون خصم كما يبيعها للعملاء، وحجتي في ذلك أني أقوم بشراء السلعة لنفسي أولًا ثم أقوم بعد ذلك ببيعها للعميل، فما حكم هذا الفعل؟

الجواب

لا يجوز لك محاسبة العميل على ثمن الفاتورة دون الخصم لأنك وكيل عنه في شراء هذه المستلزمات؛ وما تستند إليه في تصرفك بأنك تقوم بشرائها ثم تبيعها له غير صحيح؛ لأنه لا يجوز للوكيل أن يبيع من نفسه لمن وكله بالشراء.

التأصيل الشرعي

الوكالة هي عبارة عن التفويض والاعتماد والحفظ، فإذا قال وكلتك في كذا فهو وكيل في حفظه، فإن من اعتمد على إنسان في شيء وفوض فيه أمره إليه كان آمرا بحفظه، لأنه إنما فعل ذلك لينظر ما هو الأصلح له، وأصلح الأشياء حفظ الأصل؛ لأن التصرفات تبتنى عليه، وهذه المعاني موجودة في الوكالة الشرعية، فإن الموكل فوض أمره إلى الوكيل واعتمد عليه ووثق برأيه ليتصرف له التصرف الأحسن، وشرعا “تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته”[1].

وقد اتفق الفقهاء على جواز الوكالة وأنه يجوز للمرء أن ينيب غيره في التصرفات التي يجوز له مباشرتها بنفسه، واتفقوا على أن الوكالة من عقود الإرفاق فتتضمن معنى المعونة والمساعدة؛ لذا كانت من العقود الجائزة أي يجوز لأي الطرفين أن يفسخ العقد، كما اتفقوا على أن يد الوكيل يد أمانة وليست يد ضمان؛ وذلك لأن الموكل قد أقامه (أي:الوكيل) فيه مقام نفسه وهو لا يلتزم ضمان ما بيده فكذلك الوكيل الذي هو بمثابته[2].

ولما كان الوكيل قائمًا مقام الأصيل (الموكل) في حفظ المال و مراعاة مصلحته والتصرف فيها على أحسن الوجوه، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز بيع الوكيل من نفسه أو لنفسه؛ لما يغلب على الظن من حدوث تهمة في حقه، أو تضارب المصالح بينه وبين موكله فيدعوه هذا إلى التقصير في مراعاة حق موكله، قال الكاساني: “وليس للوكيل بالبيع أن يبيع من نفسه؛ لأن الحقوق تتعلق بالعاقد فيؤدي إلى أن يكون الشخص الواحد في زمان واحد مسلما ومتسلما، مطالِبا ومطالَبا وهذا محال، وكذا لا يبيع من نفسه، وإن أمره الموكل بذلك لما قلنا؛ ولأنه متهم في ذلك”[3].

ويقول الماوردي -مبينًا ما قد يحدث من تضارب مصالح بين الوكيل والموكل إذا أجزنا بيع الوكيل لنفسه-: “فأما إذا جعل الموكل إلى وكيله أن يبيع على نفسه أو يشتري من نفسه فمذهب الشافعي رضي الله عنه أنه غير جائز لما فيه من التناقض المقصود وتنافي الغرضين. لأن عقد الوكالة قد أوجب عليه الاستقصاء لموكله وإذا كان هو المشتري انصرف إلى الاستقصاء لنفسه”[4].

وعليه فإن الأصل عدم جواز البيع للنفس إلَّا إذا كان ذلك بعلم الموكل وبإذنه[5].

والله تعالى أعلم


[1] الاختيار لتعليل المختار، للموصلي (2/ 156). والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، للخطيب الشربيني (2/ 319).

[2] الحاوي الكبير، للماوردي (6/ 502).

[3] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني (6/ 28).

[4] الحاوي الكبير، للماوردي (6/ 538).

[5] شرح الزرقاني على مختصر خليل (6/ 150).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات