السؤال
أعمل في كمباوند سكني كعامل صيانة في أعمال السباكة، والعقد المبرم بيني وبينهم أني أكون متاحًا فترة الأربعة وعشرين ساعة بحد أقصى ثماني ساعات يوميًا لما قد يطرأ من أعمال سباكة، فهل يجوز لي أن أعمل بعض الأعمال الخاصة بي في مقابل مال؟؟
الجواب
العلاقة بينك وبين أصحاب الكمباوند تُكيف من الناحية الشرعية على أنها “إجارة خاصة”، ومن أحكام الأجير الخاص أنه لا يجوز له أن يعمل عملًا خاصًّا به في فترة دوامه وعمله إلا إن كان هذا بإذن صاحب العمل، فالذي يحدد الحكم الشرعي هو طبيعة العقد المبرم بينك وبينهم فإن كان الاتفاق على دوام كامل بحيث لا تعمل في غير الكمباوند فيجب عليك الالتزام بهذا ولا يجوز لك العمل الخاص إلا بعد الرجوع إليهم، وإن لم يُتفق على هذا الشرط فلا حرج حينئذ.
التأصيل الشرعي
العلاقة بينك وبين أصحاب الكمباوند تُكيف من الناحية الشرعية على أنها “إجارة”، واستئجار الأشخاص لأداء المهام والأعمال يكون على نوعين: “أجير مشترك” و “أجير خاص”، فالأجير الخاص هو الذي يعمل عند واحد بخصوصه كمن أستأجر خادمًا لخدمته أو الموظف الذي يعمل بالدولة أو الصورة التي بين أيدينا بخلاف الأجير المشترك والذي يعمل عند أكثر من واحد كالخياط أو النجار وغيرهما، يقول ابن قدامة: ” الأجير على ضربين خاص، ومشترك، فالخاص: هو الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة، يستحق المستأجر نفعه في جميعها، كرجل استؤجر لخدمة، أو عمل في بناء أو خياطة، أو رعاية، يوما أو شهرا…”[1].
والأجير الخاص له أحكام، منها: ” أنه يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة، وإن لم يعمل”[2]
ومن أحكام الأجير الخاص: أنه لا يضمن ما تلف في يده بأن سرق منه أو غاب أو غصب، ولا ما تلف من عمله بأن انكسر القدوم في عمله أو تخرق الثوب من دقه إذا لم يتعمد الفساد، وذلك لأن العين أمانة في يده لحصول القبض بإذنه، فإذا أمره بالتصرف في ملكه صح، ويصير المأمور أي: الأجير نائبا منابه فصار فعله منقولا إليه كأنه فعله بنفسه فلهذا لا يضمنه[3].
ومن أحكام الأجير الخاص أنه لا يجوز له أن يعمل عملًا خاصًّا به في فترة دوامه وعمله إلا إن كان هذا بإذن صاحب العمل، يقول ابن قدامة: عن حكم عمل الأجير الخاص لمنفعة نفسه في وقت استئجاره “، سمي خاصا لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس”[4].
ويقول العمراني عن عمل “الأجير الخاص”: هو الذي استأجره ليعمل له مدة؛ لأنه لا يجوز لغيره أن يستأجره في تلك المدة، فقد انفرد بها[5]، وجاء في الإنصاف:” ليس له أن يعمل لغيره في مدة المستأجر. فإن عمل وأضر بالمستأجر فله قيمة ما فوته. على الصحيح من المذهب”[6].
وبناء على ذلك فالذي يحدد الحكم الشرعي هو طبيعة العقد المبرم بينك وبينهم فإن كان الاتفاق على دوام كامل بحيث لا تعمل في غير الكمباوند فيجب عليك الالتزام بهذا ولا يجوز لك العمل الخاص إلا بعد الرجوع إليهم، وإن لم يُتفق على هذا الشرط فلا حرج حينئذ.
والله تعالى أعلم
[1] المغني لابن قدامة (5/ 388).
[2] الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (1/ 265)
[3] يُنظر: العناية شرح الهداية (9/ 129)
[4] المغني لابن قدامة (5/ 388).
[5] البيان في مذهب الإمام الشافعي (7/ 385)
[6] الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (6/ 72)


