الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالحكم طلب المشتري ثمنًا زائدًا من صاحب الشفعة

حكم طلب المشتري ثمنًا زائدًا من صاحب الشفعة

رقم الفتوي:
333

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

قمت بشراء شقة سكنية، لكن بعد يومين فوجئت بأن جار البائع يريد أن يشتري تلك الشقة، وطالب بحقه في الشفعة، لكني قد اشتريتها في وقت تتغير فيه الأسعار، وإذا تراجعت في شراء تلك الشقة فإنه من الصعب أن أجد شقة أخرى بنفس الثمن الذي دفعته، فهل يجوز لي أن أطالب من صاحب الشفعة أن يعوضني بمبلغ زائد عن الثمن الذي دفعته في شراء الشقة؟

الجواب

إذا طالب صاحب الشفعة بحقه في شراء الشقة من جاره فهو أولى بذلك، ولا يحق للمشتري الأول أن يطالب الشفيع مبلغ زائد عن الثمن الذي دفعه للبائع، لكن إذا حصل هذا وطالب بالتعويض من الشفيع وأعطاه هذا المبلغ الزائد عن طيب نفس ورضا، فلا حرج في ذلك.

التأصيل الشرعي

الشفعة حق أقره الشرع الشريف، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ، رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ”[1].

لذا يحق للجار الملاصق لجاره البائع أن يشتري داره؛ وله أن يطالب بالشفعة إذا باع لشخص غريب؛ قال الإمام الإمام السرخسي الحنفي: “الشفعة عندنا على مراتب يقدم الشريك فيها في نفس المبيع، ثم الشريك في حقوق المبيع بعده، ثم الجار الملاصق بعدهما”[2].

أما بالنسبة لما يطالب به المشتري الأول من زيادة تعوضه فوق الثمن الذي اشترى به الشقة من البائع ليتنازل له عن الشقة، فإن هذه الزيادة لا تجب على الشفيع، بل الواجب شرعًا هو أن يأخذ المشتري الثمن الذي دفعه في تلك الشقة، قال شيخي زاده الحنفي: “(وإن زاد المُشترِي في الثَّمَنِ) بعد عقد البيع (لا تَلْزَمُ الشفيعَ الزيادةُ) أي: أخذه بالثمن الأول بالإجماعِ؛ لأنه حق الشفيع، فتكليف الزيادة إبطال حقه”[3].

لكن إذا رضي الشفيع أن يعوض المشتري الأول بزيادة عن الثمن الذي دفعه؛ وذلك تطييبًا لخاطره وتعويضًا له بسبب اختلاف أسعار الشقق وزيادتها بشكل سريع؛ فلا حرج في ذلك شرعًا، ويكون ذلك من باب الهبة والعطية التي أباحها الشرع؛ قال الإمام البُهُوتي الحنبلي: “و(لَا) يُلحق به (ما) زيد، أو حط من الثمن (بَعْدَها) أي: مدة الخيار؛ لأنَّ الزيادة حينئذ هبة يشترط لها شروطها، والنقصان إبراءٌ، فلا يثبت شيء منهما في حق الشفيع لكونه وجد بعد استقرار العقد، أشبه ما لو وهب أحدهما الآخر عينًا أخرى”[4].

لذا فإن الواجب شرعًا أن يدفع الشفيع للمشتري الأول ثمن الشقة دون وجوب أي زيادة عليه، لكن إذا دفع الشفيع زيادة للمشتري على سبيل الهبة والعطية تطييبًا لخاطره فلا مانع من ذلك شرعًا.

والله تعالى أعلم

[1] أخرجه الدارمي في “سننه” (3/ 1716)، رقم الحديث (2670).

[2] المبسوط، للسرخسي (14/ 94).

[3] مجمع الأنهر، لشيخي زاده (2/ 477).

[4] كشاف القناع، للبهوتي (4/ 196).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات