السؤال
أعمل موظفًا في شركة تعمل بمجال الأدوات الصحية، ولي خبرة كبيرة في هذا المجال، ويحدث أن يطلب مني بعض معارفي الخاصين بي أن يطلبوا مني القيام ببعض أعمال السباكة الخاصة بهم أثناء فترة الدوام في مقابل مال، فأستأذن بالإنصراف قدرًا معينًا من الوقت لأقوم بهذا العمل ثم أعاود مرة أخرى إلى العمل، فهل هذا جائز شرعًا مع العلم أن هذا لا يؤثر على عملي الأصلي؟؟
الجواب
العلاقة بين العامل أو الموظف من جهة وصاحب العمل أو الشركة من جهة أخرى تُكيف من الناحية الشرعية على أنها “إجارة خاصة”، فالأجير الخاص: هو الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة، يستحق المستأجر نفعه في جميعها، كرجل استؤجر لخدمة، أو عمل في بناء أو خياطة، أو رعاية، يوما أو شهرا… ، ومن أحكام الأجير الخاص أنه لا يجوز له أن يعمل عملًا خاصًّا به في فترة دوامه وعمله إلا إن كان هذا بإذن صاحب العمل، وبالتالي لا يجوز لك أن تعمل عملًا خاًّصا بك أثناء فترة دوامك إلا إن كان هذا بإذن وعلم صاحب العمل.
التأصيل الشرعي
العلاقة بين العامل أو الموظف من جهة وصاحب العمل أو الشركة من جهة أخرى تُكيف من الناحية الشرعية على أنها “إجارة”، واستئجار الأشخاص لأداء المهام والأعمال يكون على نوعين: “أجير مشترك” و “أجير خاص”، فالعامل أو الموظف في الشركة أو المحل يكون “أجيرًا خاصًا”، فالأجير الخاص هو الذي يعمل عند واحد بخصوصه كمن أستأجر خادمًا لخدمته أو الموظف الذي يعمل بالدولة أو الصورة التي بين أيدينا بخلاف الأجير المشترك والذي يعمل عند أكثر من واحد كالخياط أو النجار وغيرهما، يقول ابن قدامة:” الأجير على ضربين خاص، ومشترك، فالخاص: هو الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة، يستحق المستأجر نفعه في جميعها، كرجل استؤجر لخدمة، أو عمل في بناء أو خياطة، أو رعاية، يوما أو شهرا…”[1].
والأجير الخاص له أحكام، منها: ” أنه يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة، وإن لم يعمل”[2]
ومن أحكام الأجير الخاص: أنه لا يضمن ما تلف في يده بأن سرق منه أو غاب أو غصب، ولا ما تلف من عمله بأن انكسر القدوم في عمله أو تخرق الثوب من دقه إذا لم يتعمد الفساد، وذلك لأن العين أمانة في يده لحصول القبض بإذنه، فإذا أمره بالتصرف في ملكه صح، ويصير المأمور أي: الأجير نائبا منابه فصار فعله منقولا إليه كأنه فعله بنفسه فلهذا لا يضمنه[3].
ومن أحكام الأجير الخاص أنه لا يجوز له أن يعمل عملًا خاصًّا به في فترة دوامه وعمله إلا إن كان هذا بإذن صاحب العمل، يقول ابن قدامة: عن حكم عمل الأجير الخاص لمنفعة نفسه في وقت استئجاره “، سمي خاصا لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس”[4].
ويقول العمراني عن عمل “الأجير الخاص”: هو الذي استأجره ليعمل له مدة؛ لأنه لا يجوز لغيره أن يستأجره في تلك المدة، فقد انفرد بها[5].
ومن ذلك تعلم أنه لا يجوز لك أن تعمل عملًا خاًّصا بك أثناء فترة دوامك إلا إن كان هذا بإذن وعلم صاحب العمل.
والله تعالى أعلم
[1] المغني لابن قدامة (5/ 388).
[2] الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (1/ 265)
[3] يُنظر: العناية شرح الهداية (9/ 129)
[4] المغني لابن قدامة (5/ 388).
[5] البيان في مذهب الإمام الشافعي (7/ 385)


