الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود التبرعاتالهبةحكم طلب الوالد من ولده استرداد السيارة التي اشتراها له على...

حكم طلب الوالد من ولده استرداد السيارة التي اشتراها له على سبيل الهبة

رقم الفتوي:
69

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

اشتريت لابني الأصغر سيارة، ليذهب بها إلى جامعته، وبعد أن تخرج والتحق بوظيفة محترمة، طالبته بهذه السيارة، فأبى وتعلل بأنها صارت ملكا خالصا له، ولا يحق لي مطالبته بها، فهل يحق لي أن أطالبه بما أعطيته له على سبيل الهبة؟.

الجواب

يجوز لك الرجوع في هبتك لولدك إن كنت ترى المصلحة في ذلك، فلك أن تطالبه بالسيارة، ولا حرج عليك في ذلك، ما دام أن السيارة باقية على حالها ولم تتلف أو يتصرف فيها الولد تصرفا يزيل ملكه عنها.

التأصيل الشرعي

شراء الوالد سيارة لولده من قبيل العطية وهي ضرب من ضروب الهبة في الشرع وتأخذ أحكامها، والأصل أن الرجوع في الهبة بعد قبضها لا يجوز إلا ما وهبه الوالد لولده، فيرى جمهور الفقهاء جواز رجوع الوالد في هبته لولده مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ»[1].

قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي: “وكانت الحكمة في جعل ذلك بين الوالدِ والولدِ ما له عليه من سَلطنَةِ الإيجاد وحق الكفالة والتربية” [2].

وقال الإمام العمراني: “وإذا وهب أحد الأبوين لولده شيئًا، جاز له الرجوع فيه، سواء أقبضه إياه، أو لم يقبضه”[3].

وعلى هذا فيجوز للوالد الرجوع في هبته لولده، ولا حرج عليه فذلك؛ لما لمقام الأبوة من حق على ولده.

وشرط رجوع الوالد في هبته لولده بقاء الهبة في يد الولد، فلو خرجت من ملكه بتصرف، أو هلاك، فلا يحق للوالد المطالبة بها، قال الإمام النووي: “وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب”[4].

والله تعالى أعلم


[1] أخرجه البخاري في “الأدب المفرد” (594)، والطبراني في “المعجم الأوسط” (7240).

[2] القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، لابن العربي (ص: 941).

[3] البيان في مذهب الإمام الشافعي، للعمراني (8/ 124).

[4] منهاج الطالبين، للنووي (ص: 171).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات