السؤال
استأجرت شقة في أحد العمارات السكنية، ودفعت للمؤجر شهرًا مقدمًا على أن ألتزم بدفع كل شهر ميلادي أجرة شهر، وبعد بضعة أشهر جاء قرار إزالة للعمارة التي بها تلك الشقة، وبالفعل تم تنفيذ هذا القرار، وإخراج جميع السكان من العمارة، فطالبت المؤجر أن يرد لي مبلغ الشهر الذي دفعته مقدمًا، لأني لم أستفد به، فرفض بحجة أنه ليس من حقي، فما حكم الشرع في مطالبتي بذلك المبلغ؟
الجواب
يحق للمستأجر أن يطالب المؤجر بمبلغ الشهر الذي دفعه مقدمًا نظير الانتفاع بالشقة السكنية، لأن الشقة السكنية قد هلكت بتنفيذ قرار الإزالة وإخراج جميع السكان من العمارة، فعقد الإجارة بين المستأجر والمؤجر قد فُسِخ لهلاك العين المستأجرة، ويجب على المؤجر في هذه الحالة أن يرد هذا المبلغ المدفوع مقدمًا لأنه حق للمستأجر.
التأصيل الشرعي
عقد الإجارة من العقود التي أجاز الشرع الشريف التعامل بها، قال تعالى في كتابه العزيز: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}[1].
وقد شُرِعَت الإجارة للحاجة إليها؛ قال الشيخ زكريا الأنصاري: “والمعنى فيها أن الحاجة داعية إليها إذ ليس لكل أحد مركوب ومسكن وخادم، فَجُوِّزَتْ لذلك كما جُوِّزَ بيع الأعيان”[2].
وإذا هلكت العين المؤجرة فإن الفقهاء نصوا على فسخ عقد الإجارة، لأن المنفعة المقصودة من الإجارة ليست موجودة؛ قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي: “فصل: وإن اكترى داراً فانهدمت، فقد قال في الإجارة ينفسخ العقد”[3].
وعليه: فإن المستأجر للشقة السكنية يحق له أن يطالب المؤجر بمبلغ الشهر الذي دفعه مقدمًا نظير الانتفاع بها؛ لأن الشقة السكنية قد هلكت بتنفيذ قرار الإزالة وإخراج جميع السكان من العمارة، فعقد الإجارة بين المستأجر والمؤجر قد فُسِخ لهلاك العين المستأجرة، ويجب على المؤجر في هذه الحالة أن يرد هذا المبلغ المدفوع مقدمًا لأنه حق للمستأجر.
والله تعالى أعلم
[1] [القصص: 26 – 27].
[2] أسنى المطالب في شرح روض الطالب، للشيخ زكريا الأنصاري (2/ 403).
[3] المهذب في فقه الإمام الشافعي، للشيرازي (2/ 262)، ط. دار الكتب العلمية.


