الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود التبرعاتالهبةحكم طلب الزوج استرداد الهبة التي أعطاها لزوجته

حكم طلب الزوج استرداد الهبة التي أعطاها لزوجته

رقم الفتوي:
68

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

اشتريت لزوجتي مشغولات ذهبية وقدمتها لها هدية بمناسبة مرور عام على زواجنا، وحدث بيني وبينها شجار على إثره طالبتها بهذه الهدية، فهل يحق لي أخذها منها؟

الجواب

الهدية من قبيل الهبة، وتصير ملكا للموهوب له بقبضها، فإذا قدم الزوج لزوجته هدية وقبضتها فلا يجوز له الرجوع فيها، ولا مطالبتها بها، فلا يجوز للسائل مطالبة زوجته برد المشغولات الذهبية التي قدمها لها هدية؛ لأنها بقبضها لها صارت ملكا لها.

التأصيل الشرعي

رغب الشرع الشريف في الهدية لما لها من أثر طيب في استجلاب المحبة وإدامتها، فقال صلى الله عليه وسلم: «تَهَادُوا تَحَابُّوا»[1].

والهدية من قبيل الهبة، وهي في الاصطلاح الشرعي: عقد يفيد تمليك العين بلا عوض، حال الحياة، تطوعًا.

فعقد الهبة يرد على تمليك الشيء الموهوب للموهوب له، دون أن يتوجب عليه ردُّ بدل لهذا الشيء، فهو بهذا يختلف عن البيع الذي هو تمليك بعوض.

ومن المعلوم شرعا أن الهبة تجب بالقبض، فإذا قبض الموهوب له الهبة صار العقد لازما، وترتبت عليه أثاره الشرعية من خروج الموهوب من ملك الواهب ودخوله في ملك الموهوب له.

وقد ذهب جمهور العلماء إلى حرمة الرجوع في الهبة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ»[2].

وهذا دليل على حرمة الرجوع في الهبة بصفة عامة، ويضاف إلى ذلك أن الحنفية يرون أن الزوجية مانع من موانع الرجوع في الهبة، فلا يجوز لأحد الزوجين إذا وهب الآخر شيئا أن يرجع فيه[3].

والله تعالى أعلم


[1] أخرجه البخاري في “الأدب المفرد” (594)، والطبراني في “المعجم الأوسط” (7240).

[2] أخرجه أبو داود في “سننه” (3539).

[3] انظر بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني (6/ 133)، وحاشية ابن عابدين (5/ 704).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات