الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالإجارةحكم قبول المشرف على طلاب الماجستير والدكتوراة الهدية من طلابه وقت إشرافه...

حكم قبول المشرف على طلاب الماجستير والدكتوراة الهدية من طلابه وقت إشرافه عليهم

رقم الفتوي:
469

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أعمل أستاذا بإحدى الجامعات وأقوم بالإشراف على طلاب الماجستير والدكتوراه، وبعض هؤلاء الطلاب يقدم إليَّ الهدايا ككتاب ونحوه، ولم يكن من عادته الإهداء إلى قبل إشرافي عليه، فهل يجوز قبول هذه الهدايا؟

الجواب

الأستاذ الجامعي مستأجر للقيام بعمل معين ينحصر في التدريس والتقييم والإشراف العلمي على الطلاب وكتابة البحوث، فهو موظف قائم بعمل، والعقد بينه وبين المؤسسة عقد إجارة، وبهذا الإِشراف قد أصبح له ولاية على هؤلاء الطلاب، فلا يجوز له قبول الهدايا منهم سواء أكانت ثمينة أم غير ذلك؛ لأن سبب هذه الهدية هو الإشراف على الطالب، ولولاه ما قدم له هدية.

التأصيل الشرعي

الإجارة عقد على ما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه، كالبيت والسيارة وإجارة عامل للقيام بعمل معين ونحو ذلك، ولأن الناس لا يمتلكون كل شيء ولا يقدرون على فعل كل شيء بأنفسهم فقد يحتاجون إلى إجارة بعض الأشياء أو الأشخاص لعمل، ولهذا شُرعت الإجارة.

والأصل في ذلك:

قول الله تَعَالَى:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}[1]، فقد علق الله سبحانه الْأُجْرَة بِفعل الْإِرْضَاع.

وقوله-صلى الله عليه وسلم-:”ثَلَاثَة أَنا خصمهم يَوْم الْقِيَامَة رجل أعْطى بِي ثمَّ غدر وَرجل بَاعَ حرا فَأكل ثمنه وَرجل اسْتَأْجر أَجِيرا فاستوفى مِنْهُ وَلم يُعْطه أجره” [2]، أي: استوفى المنفعة ولم يدفع المقابل لها وهو مال الأجرة.

والعلاقة بين الأستاذ والجامعة تُكَيَّف على أنها إجارة للقيام بعمل مقابل أجر، ومن هذا العمل الإشراف على طلاب الماجستير والدكتوراه، فهو قد تولى هذا الأمر بموجب عقد الإجارة، ولذا لا يجوز له قبول الهدية سواء أكانت ثمينة، أم ضعيفة القيمة؛ لأن له ولاية أكاديمية على هؤلاء الطلاب، وقد استعملته الجامعة على هذا العمل، قال-صلى الله عليه وسلم-:”فما بال العامل نستعمله، فيأتينا فيقول: هذا من عملكم، وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر: هل يهدى له أم لا…”[3].

والباعث في الغالب على تقديم الطالب هذه الهدية لأستاذه وقت الإشراف هو التزلف وطلب التيسير ونحو، فلو لم يكن الأستاذ مشرفا للطالب ما قدم له هدايا.

والهدية وإن كانت مشروعة ومندوب إليها إلا أنه قد يعرض لها ما يخرجها عن المشروعية.

قال الخطيب الشربيني:”وقد يعرض لها-يعني الهدية- أسباب تخرجها عن ذلك: منها الهبة لأرباب الولايات والعمال فإنه يحرم عليهم قبول الهدية من أهل ولاياتهم ممن ليست له عادة بذلك قبل الولاية كما هو محرر في محله”[4].

ولأن الإنسان بطبعه يميل لمن يُهدي إليه ويجامله ويقدمه وربما لا يستحق التقديم، ولما في هذا الأمر من حمل للطلاب الآخرين على التكلف لتقديم الهدايا وربما كانوا لا يقدرون على ذلك، وعدم قبول الهدايا لكل من تولى ولاية ولو لم يكن قاضيا مما نص عليه الفقهاء.

قال ابن نجيم الحنفي:” وفي فتح القدير-يعني كتاب كمال الدين بن الهمام- وكل من عمل للمسلمين عملا حكمه في الهدية حكم القاضي”[5].

فلا يجوز لمن تولى أمرا من أمور المسلمين وصار له به ولاية، قبول الهدية ممن كان تحت ولايته.

والأستاذ الجامعي له سلطة على طلابه وقت إشرافه عليهم ويحكم على أبحاثهم بالقبول والرد، فعمله يتشابه إلى حد كبير مع القاضي، فكما لا يجوز للقاضي قبول هدية من في دائرة قضائه فكذلك لا يجوز للأستاذ قبول الهدية من طلابه وقت إشرافه عليهم، بغض النظر عن قيمة الهدية.

 

والله تعالى أعلم

[1] [الطلاق: 6]

[2] صحيح البخاري، (3/82).

[3] صحيح البخاري، (8/130).

[4] مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، (3/558).

[5] البحر الرائق شرح كنز الدقائق، (6/305).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات