الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالإجارةحكم العمل في كتابة أجزاء من رسائل الماجستير للباحثين مقابل أجر

حكم العمل في كتابة أجزاء من رسائل الماجستير للباحثين مقابل أجر

رقم الفتوي:
468

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

اتفق معي أحد الباحثين على كتابة بحث علمي مقابل أجر، وهو جزء من رسالته للماجستير فما حكم المال الذي تقاضيته على العمل.

الجواب

البحوث العلمية بها جوانب رئيسة يجب أن يقوم بها الباحث وهي ما يتعلق ببناء الأفكار وبيان علاقتها مع بعضها ثم تحليلها، وهذا يكون بغرض تربية هذه الملكة لدى الباحث، وهناك أمور ليست من صلب البحث يمكن أن يقوم بها غيره كتجميع المادة من بعض المراجع، أو إعداد الفهارس، أو التدقيق اللغوي، وحيث إن عملك الذي تقوم به مما ينبغي على الباحث القيام به فلا يجوز قيامك به، وإذا تقاضيت على ذلك أجرا فهو كسب خبيث عليك التخلص منه.

التأصيل الشرعي

إن تحري الحلال في الكسب له الأجر الجزيل عندالله سبحانه وتعالى، وقد أمر الله الرسل عليهم الصلاة والسلام جميعا بتحري الحلال كما أمر بذلك المؤمنين فقال في شأن الرسل: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}[1]، وقال في شأن المؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}[2]، أي:” يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا لله بالعبودية، وأذعنوا له بالطاعة… أطعموا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم، فطاب لكم بتحليلي إياه لكم”[3].

والأصل في العمل الإباحة إلا ما ورد النهي عنه بدليل شرعيٍ، أو كان مشتملًا على محاذير شرعية، قال السيوطي:”قاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم، هذا مذهبنا…ويظهر أثر الخلاف في المسكوت عنه، ويعضد الأول قوله-صلى الله عليه وسلم-:«ما أحل الله فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا»، أخرجه البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء بسند حسن” [4].

والعمل بمشاركة باحث علمي في كتابة بحثه للماجستير يُكيَّفُ على أنه إجارة شخصٍ على أداء عملٍ، وهذه الإجارة لا تصح هنا، لأن المنفعة المعقود عليها مما يلزم الباحث القيام بها بنفسه؛ حيث تلزمه المؤسسة العلمية بالقيام بهذا الجهد العلمي، ولا يحق له أن يستأجر غيره للقيام به.

قال الإمام النووي: “فما لا تدخله النيابة …، لا يجوز الاستئجار عليه، وما تدخله النيابة، جاز الاستئجار عليه”[5].

والمؤسسة العلمية ألزمت الباحث واشترطت عليه كتابة بحثه لينال الدرجة العلمية فلا يحق له أن ينيب غيره، وبخاصة فيما يعتبر من عمله الأصلي، لقوله صلى الله عليه وسلم:”المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما[6].”

أما بالنسبة للمال الذي تقاضيته فلا يحق لك الانتفاع به، وعليك إنفاقه في وجوه الخير يقول ابن عابدين:” سبيل الكسب الخبيث-أي المال الحرام- التصدق”[7].

وعلى هذا فقيام السائل بمشاركة الباحث بكتابة جزء من رسالته العلمية لا يجوز شرعا؛ لأنه إجارة على ما لا يقبل النيابة، حيث تشترط الجامعات والمعاهد العلمية قيام الباحث بهذا العمل بنفسه لمنحه الدرجة العلمية، والمال الذي اكتسبه من ذلك العمل لا يحل له أن ينتفع به.

 

والله تعالى أعلم

[1] [المؤمنون:51].

[2] [البقرة: 172].

[3] تفسير الطبري، (3/52: 53).

[4] الأشباه والنظائر (ص:60).

[5] روضة الطالبين، (5/187).

[6] سنن الترمذي حديث رقم (1352).

[7] حاشية ابن عابدين، (6/385).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات