السؤال
أعطيت مالًا لأحد الأشخاص ليقوم بشراء سيارة لي من أحد المعارض القريبة منه، فتعرض لحادث سطو مسلح؛ حيث قام مجموعة من اللصوص بسرقة المال الذي معه في السيارة (وهو مالي) بالإكراه والبلطجة، فهل عليه (أي الوكيل) ضمان هذا المال؟
الجواب
الأصل أن يد الوكيل يد أمانة فلا يضمن المال الذي تحت تصرفه بالوكالة إلَّا إذا قصر أو تعدى، ومن خلال ما ورد في السؤال يتبين أنه لم يقصر في حفظ المال ولم يتعدى عليه بالإتلاف، فلا يضمن المال الذي سرق منه.
التأصيل الشرعي
عقد الوكالة من عقود الإرفاق فيتضمن معنى المعونة والمساعدة؛ لذا كان من العقود الجائزة أي يجوز لأي الطرفين أن يفسخ العقد لذا اتفق الفقهاء على أن يد الوكيل يد أمان وليست يد ضمان، قال المزني رضي الله عنه: “ولا ضمان على الوكلاء ولا على الأوصياء ولا على المودعين ولا على المقارضين إلَّا أن يتعدوا فيضمنوا”[1].
وجاء في كتب المالكية: “الوكيل أمين لا ضمان عليه فيما دفع إليه إلَّا ما جنت يداه أو أوتي فيه من قبل نفسه بتضييع أو تعمد فساد”[2]، وفي كتب الحنابلة: “والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما تلف تحت يده بغير تفريط، بجعل وبغير جعل”[3].
وقد علل الماوردي -سبب عدم وجوب الضمان على الوكيل وأن يده يد أمانة- بقوله: “فالوكيل أمين فيما بيده لموكله ولا ضمان عليه إن هلك لأمرين:
أحدهما: أن الموكل قد أقامه فيه مقام نفسه وهو لا يلتزم ضمان ما بيده فكذلك الوكيل الذي هو بمثابته.
والثاني: أن الوكالة عقد إرفاق ومعونة وفي تعلق الضمان بها ما يخرج عن مقصود الإرفاق والمعونة فيها. وسواء كانت الوكالة بعوض أو غير عوض”[4].
لذا لا يضمن الوكيل المال لأن حادث السطو هذا ليس بتفريط ولا تعد منه.
والله تعالى أعلم
[1] مختصر المزني (8/ 209)
[2] الكافي في فقه أهل المدينة، لابن عبد البر (2/ 789).
[3] الكافي في فقه الإمام أحمد، لابن قدامة (2/ 144).
[4] الحاوي الكبير، للماوردي (6/ 502).


