الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالإجارةحكم إعداد الخطة البحثية لباحثي الماجستير والدكتوراة وغيرهم مقابل أجر

حكم إعداد الخطة البحثية لباحثي الماجستير والدكتوراة وغيرهم مقابل أجر

رقم الفتوي:
466

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أقوم بإعداد الخطة البحثية لطلاب الماجستير والدكتوراه، حيث أقترح الموضوع في مجال التخصص، وأعد الخطة كاملة ثم يستكمل الباحث رسالته مقابل أجر، فهل عملي مباح.

الجواب

مما تعارف عليه المجتمع العلمي أن عنوان البحث وخطته قد تكون من غير أفكار الباحث، ثم إن إعداد الخطة البحثية من الجهد الذي يمكن التعاون فيه بين الباحثين، كما يمكن تقاضي الأجر عليه، ويترتب على ذلك إباحة عملك ، إلا أن تلك الإباحة مقيدةٌ بضابط وهو: ألا يكون نظام المؤسسة يمنع من ذلك كأن يشترِط أن تكون الخطة من بنات أفكار الباحث،  فيجب على المسلم الوفاء والالتزام،وما تتقاضاه من أجر

التأصيل الشرعي

إن تحري الحلال في الكسب له الأجر الجزيل عندالله سبحانه وتعالى، وقد أمر الله الرسل عليهم الصلاة والسلام جميعا بتحري الحلال كما أمر بذلك المؤمنين فقال في شأن الرسل:﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾[1]، وقال في شأن المؤمنين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾[2]، أي:” يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا لله بالعبودية، وأذعنوا له بالطاعة… أطعموا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم، فطاب لكم بتحليلي إياه لكم”[3].

والأصل في العمل الإباحة إلا ما ورد النهي عنه بدليل شرعيٍ، أو كان مشتملًا على محاذير شرعية، قال السيوطي:”قاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم، هذا مذهبنا…ويظهر أثر الخلاف في المسكوت عنه، ويعضد الأول قوله-صلى الله عليه وسلم-:«ما أحل الله فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا»، أخرجه البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء بسند حسن”[4].

إن الاشتغال بإعداد الخطط البحثية يُكيَّفُ على أنه إجارة شخصٍ على أداء عملٍ مباح، وهي مشروعةٌ بقوله تعالى:{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}[5].

قال ابن حجر:”وقد احتج الشافعي بهذه الآية على مشروعية الإجارة، فقال: ذكر الله سبحانه وتعالى أن نبيًا من أنبيائه أجر نفسه حججًا مسماة ملك بها بضع امرأة، وقيل: استأجره على أن يرعى له”[6].

والحكمة من مشروعية الإجارة في الشريعة الإسلامية هي حاجة الناس إليها ؛ لأن المرء قد لا يقدر على قضاء أموره بنفسه، ولا يجد من يتطوع لذلك ، فعندئذ يلجأ إلى من يقوم بالعمل بأجر، ومنه كتابة الخطة البحثية، حيث تعارفت المؤسسات الأكاديمية على قبول الأطروحات التي ليست من بنات أفكار الباحث.

إلا أن تلك الإباحة مقيدةٌ بضابط وهو: ألا يكون نظام المؤسسة يمنع من ذلك كأن يشترِط أن تكون الخطة من بنات أفكار الباحث،  فيجب على المسلم الوفاء والالتزام ، لقوله تعالى:{وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً}[7].

يقول ابن قدامة:”وقد استأجر النبي – صلى الله عليه وسلم – وأبو بكر في الهجرة من دلهم على الطريق”[8].

فلو أننا ألحقنا عمل من يكتب الخطة البحثية بهذا الفرع، حيث إنه يدل الباحث على موضوع ذي فائدة للكتابة فيه، مع صياغته له في هذه الخطة البحثية لم يكن بعيدا، وبالتالي فعملك جائز شرعا.

                                 والله تعالى أعلم

[1] .[المؤمنون:51].

[2] .[ البقرة: 172].

[3] .تفسير الطبري،(3/52: 53).

[4] . الأشباه والنظائر (ص:60).

[5]. [القصص: 26 – 27].

[6] . فتح الباري بشرح البخاري (4/ 444).

[7] . [الإسراء: 34].

[8] . المغني، ( 9/230).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات