السؤال
تنوي إحدى الشركات أن تضع لائحة داخلية بين المساهمين في تكوين الشركة؛ لتلزمهم بدفع قيمة الأسهم في مواعيد استحقاقها، ونصها كما يلي:
“في صورة عدم دفع بقية الأسهم في المواعيد المحددة، يتحمل المساهم لفائدة الشركة فائضا قدره عشرة في المئة (10%) في السنة وذلك بدون ضرورة استصدار حكم في الموضوع”.
فهل هذا يجوز؟ أم أنه من الربا المحرم شرعًا؟
الجواب
هذه الصورة تُكَيَّفُ شرعًا على أنها من الربا المحرم، لأنها زيادة في الدين الذي ثبت في الذمة مقابل الأجل أو التأخير، فالنص على اشتراط فائدة سنوية (10%) مقابل التأخر في دفع قيمة الأسهم المستحقة لا يجوز شرعًا، وما دام الأمر لم يتحقق فيمكن للشركة تعديل “الشرط المقترح” بحيث لا يقوم على أساس الزيادة المالية على الأسهم بسبب التأخير، بل باشتراط رهن الأسهم أو الاستيفاء من الأرباح، فيحرم المساهم المتأخر من توزيع الأرباح على الأسهم حتى تستوفى المستحقات المتأخرة عليه.
التأصيل الشرعي
الصورة المسؤول عنها: هي فرض فائدة أو غرامة مالية على المساهمين المتأخرين في دفع قيمة الأسهم المستحقة وجعل ذلك لائحة داخلية للشركة.
هذه الصورة تكيَّف شرعًا على أنها زيادة في الدين الذي ثبت في الذمة مقابل الأجل، لأن قيمة السهم أصبحت دينا على المساهم في الشركة، ويلتزم بدفع قيمته للشركة، واشتراط الزيادة عليه هو من ربا النسيئة، وهو مجمع على حرمته.
قال ابن رشد: “واتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين: في البيع، وفيما تقرر في الذمة من بيع، أو سلف، أو غير ذلك، فأما الربا فيما تقرر في الذمة فهو صنفان: صنف متفق عليه، وهو ربا الجاهلية الذي نهي عنه، وذلك أنهم كانوا يسلفون بالزيادة وينظرون، فكانوا يقولون: أنظرني أزدك، وهذا هو الذي عناه – عليه الصلاة والسلام – بقوله في حجة الوداع: «ألا وإن ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب»… وأما الربا في البيع فإن العلماء أجمعوا على أنه صنفان: نسيئة، وتفاضل، إلا ما روي عن ابن عباس من إنكاره الربا في التفاضل لما رواه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: «لا ربا إلا في النسيئة»، وإنما صار جمهور الفقهاء إلى أن الربا في هذين النوعين لثبوت ذلك عنه – صلى الله عليه وسلم –”[1].
والشرط المذكور ينص على دفع زيادة (10%) في السنة على المبلغ المتأخر وهذه زيادة مشروطة مقابل التأخير في سداد الأقساط المستحقة وهو الأمر المحرم شرعًا.
ومن الممكن تعديل هذا الشرط المقترح: بالبديل الشرعي وهو الرهن وهو جعل عين متمولة وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر الوفاء، ويمكن ذلك بالأسهم المسددة فعلا، فينص القانون على بيع أسهم المساهم المتأخر في المزاد العلني (بعد إنذاره)، واستيفاء الأقساط المتأخرة.
وهذا الإجراء تنص عليه بعض الشركات المدنية وهو مقبول شرعاً لرفع الضرر عن الشركة.
ومن الممكن أيضا استيفاؤه من الأرباح، فيحرم المساهم المتأخر من توزيع الأرباح على الأسهم حتى تستوفى قيمتها بالكامل.
والخلاصة: أن هذا الشرط الذي ينص على فائدة سنوية (10%) مقابل التأخر في دفع قيمة الأسهم المستحقة لا يجوز شرعًا، وما دام الأمر لم يتم، فيمكن للشركة تعديل الشرط المقترح، بحيث لا يقوم على أساس الزيادة المالية على الأسهم بسبب التأخير، بل باشتراط رهن الأسهم أو الاستيفاء من الأرباح، فيحرم المساهم المتأخر من توزيع الأرباح على الأسهم حتى تستوفى المستحقات المتأخرة عليه.
والله تعالى وأعلم
[1] بداية المجتهد (3/148).


