السؤال
أمتلك عددا من “السندات”، وسؤالي عن كيفية إخراج الزكاة عنها؟
الجواب
السندات صك بدين، وتجب زكاتها إذا بلغت النصاب بنفسها أو بما انضم إليها من أموال أخرى، ومر عليها عام هجري كامل، ومقدار الزكاة الواجب فيها ربع العشر (2.5%)، وتخرج زكاتها عند قبضها عن كل السنوات الماضية.
التأصيل الشرعي
السند أداة مالية، تصدرها الحكومات والشركات عندما تريد اقتراض مقدار كبير من المال، يتعذر في العادة أن تحصل عليه من فرد واحد، أو مؤسسة واحدة، فتجزئ القرض إلى أجزاء صغيرة متساوية، وتصدر في مقابل كل جزء صكًا، يحمل قيمة اسمية مساوية لذلك الجزء، بحيث يمثل مجموع قيم هذه الصكوك مجموع المال الذي تريد اقتراضه، ثم تعرض هذه الصكوك على الراغبين في الإقراض من الأفراد والمؤسسات؛ ليشاركوا جميعًا في تقديم القرض، كل بحسب قدرته ورغبته، بحيث تمثل هذه الصكوك بالنسبة لكل منهم سندًا، يثبت كونه دائنًا للشركة بالقدر الذي أقرضه، ولهذا اصطلح على تسمية هذه الصكوك بالسندات[1].
وطالما أن هذه السندات تكيف من الناحية الشرعية على أنها دين للشخص على المؤسسة أو الأفراد فتأخذ حكم زكاة مال الدين.
وقد اختلف العلماء في مال الدين على أقوال كثيرة تصل إلى سبعة أقوال مبسوطة في كتب المذاهب الفقهية، حيث قسم بعضهم الدين إلى قوي وضعيف ووسط، والبعض الآخر إلى دين يرجى سداده وآخر لا يرجى سداده، وما كان بعوض أو كان بغير عوض، إلى غير ذلك [2].
يقول ابن رشد: “وأما المال الذي هو في الذمة -أعني: في ذمة الغير-، وليس هو بيد المالك وهو الدين: فإنهم اختلفوا فيه أيضا، فقوم قالوا: لا زكاة فيه وإن قبض حتى يستكمل شرط الزكاة عند القابض له -وهو الحول- وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال الليث، أو هو قياس قوله.
وقوم قالوا: إذا قبضه زكاة لما مضى من السنين. وقال مالك: يزكيه لحول واحد وإن أقام عند المديان سنين، إذا كان أصله عن عوض”[3].
ومن جملة تلك الآراء نختار الرأي القائل بأن زكاة الدين إنما تجب على المدين بعد أن يقبضه فيزكيه عن الأعوام السابقة، وذلك لأن الدين هنا دين على مليء -أي: موسر- مقر.
فتكون زكاة السندات على الفرد حين يقبضها طالما أن قيمتها قد بلغت النصاب الشرعي وحال حول عليها على الأقل، فيزكيها عن تلك المدة بعد قبضها عن كل عام 2.5%
والله تعالى أعلم
[1] الأسواق المالية من منظور إسلامي، لمبارك بن سليمان آل فواز (ص: 21) بتصرف.
[2] المجموع شرح المهذب، للنووي (6/ 20). والمغني، لابن قدامة (3/ 71).
[3] بداية المجتهد، لابن رشد (2/ 7).


