الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعملي معاصرالفنون كالتمثيل والرقص إلخحكم إنشاء وتجهيز مسرح للعروض الفنية والثقافية

حكم إنشاء وتجهيز مسرح للعروض الفنية والثقافية

رقم الفتوي:
506

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أمتلك شركة للمقاولات العقارية، وطُلب مني تنفيذ مشروع إنشاء مسرح للعروض الفنية وغيرها كالمسابقات الثقافية، وعروض الأطفال المسرحية، ومن المعروف في مثل هذه الأماكن أن النساء لا يلتزمن بالملابس الشرعية، ويوجد اختلاط غير شرعي، فهل على إثم في تنفيذ هذا المشروع؟

الجواب

يجوز للمسلم القيام بتنفيذ مشروع إنشاء مسرح للعروض الفنية وغيرها، ما دام أن الاستخدام المباح له هو الغالب، واستخدامه من قبل البعض في محرم أو الحضور دون الالتزام بالضوابط الشرعية في الملبس أو الاختلاط غير الشرعي لا يحرم القيام بإنشائه.

التأصيل الشرعي

المسرح هو القاعة التي بها مكان مرتفع تمثل عليه المسرحية، والمسرحية: هي القصّة أو الرواية المعدَّة للتمثيل على المسرح[1].

والحكم الأصلي لعمل المهندس هو المشروعية التي ترقى في كثير من الأحيان إلى فرض الكفاية؛ لأن عمله في الجملة من عمارة الأرض التي نبه الشرع الشريف إليها، كما جاء على لسان نبي الله صالح مخاطبا قومه: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}[2].

هذا إذا كان عمل المهندس يخدم غرضا مباحا، أما إذا كان المشروع الذي يقوم بتنفيذه يخدم غرضا مختلطا، يشتمل على ما يباح وما يحرم، كما هو الحال في واقعة السؤال، فإن المسرح يستعمل في المباحات كالندوات الثقافية، وعروض الأطفال المسرحية، وكذا المسرحيات الهادفة كالعروض الدينية الملتزمة بالضوابط الشرعية، كما يستعمل في الأمور المختلطة كالعروض المسرحية التي بها تبرج أو اختلاط محرم، كما تختلف أيضا بحسب الرواية الممثلة فمنه ما يدعوا إلى الفضيلة، أو قصة تاريخية، ومنه ما يدعوا إلى الرذيلة كقصص المجون والدعاية إلى العقائد الفاسدة أو الشهوات وتهييج الغرائز ونحوها.

والمختار للفتوى جواز عمل المهندس وغيره في المشروعات التي تخدم غرضا مختلطا، وذلك تخريجا على ما ذهب إليه السادة الأحناف من جواز التعامل فيما يقصد استعماله فيما يحل وفيما يحرم، فمن المقرر عندهم كما قال ابن نجيم: “أن ما قامت المعصية بعينه يكره بيعه وما لا فلا”[3].

ولهذا جاز عندهم بيع العنب عندهم لمن يتخذه خمرا؛ لأن المعصية لا تتعلق بعين العنب، وإنما بفعل من يعصره ويشربه خمرا، قال ابن عابدين: “(قوله لا تقوم بعينه إلخ) يؤخذ منه أن المراد بما لا تقوم المعصية بعينه ما يحدث له بعد البيع وصف آخر يكون فيه قيام المعصية وأن ما تقوم المعصية بعينه ما توجد فيه على وصفه الموجود حالة البيع”[4].

وعلى هذا فإنشاء شركة المقاولات مسرحًا -مع أنه يمكن أن يستخدم فيما يباح وفيما يحرم- جائز شرعًا؛ لأن المعصية لا تتعلق بعينه، وإنما بفعل من يستخدمه بعد ذلك، ومن قام ببنائه أو الإشراف عليه أو التعامل فيه بيعا أو إجارة لا إثم عليه، وذلك لأن فعله في الأصل ليس منهيًا عنه.

والإثم إنما يلحق المستخدم إذا استعمله في محرم أو بهيئة محرمة -كعدم التزام الحجاب الشرعي- لا تقرها الشريعة؛ لفعله ما نهي عنه، ولا يلحق من قام بالبناء أو أشرف عليه شيء من الإثم؛ لأن فعله لا تقوم بعينه الحرمة.

والله تعالى أعلم

 

[1] انظر معجم اللغة العربية المعاصرة (2/1054: 1056)، والمعجم الوسيط (1/442),

[2] سورة هود (61).

[3]  البحر الرائق شرح كنز الدقائق، (5/ 154).

[4]  رد المحتار على الدر المختار، (6/ 391).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات