السؤال
أنا مهندسة وطلب مني تصميم منصة إلكترونية، الغرض منها القيام بالوساطة بين العملاء والموردين، حيث يتصل العميل بالمنصة ويطلب تشطيب شقة، فتشتري المنصة من المورد ويوقع على عقد بموافقته بأن المنصة تبيع هذه المواد بزيادة نسبة 5,5٪، ثم يسلم المورد المواد للعميل وكل منهما يوقع بالتسليم والتسلم، ويقوم العميل بسداد أقساط الثمن إلى بنك معين تحدده له المنصة، والسعر يكون معلومًا للعميل من البداية وكذلك مقدار الأقساط ومواعيدها، وسؤالي عن حكم قبولي تصميم هذه المنصة، هل يجوز أم لا؟
الجواب
يجوز لك القيام بتصميم هذه المنصة الإلكترونية ولا حرج في ذلك؛ لأن الأصل في عمل المهندس هو الإباحة ما دام أن عمله لا يشتمل على محرم، والمنصة المذكورة عملها في الجملة مباح شرعًا، ولو قامت بمخالفة شرعية في معاملة لها بعد ذلك، فلا إثم ولا حرج على من صمم الموقع والإثم يكون على مستخدمه.
التأصيل الشرعي
الحكم الأصلي لعمل المهندس سواء كان تصميمًا أو تنفيذًا هو المشروعية التي ترقى في كثير من الأحيان إلى فرض الكفاية؛ لأن عمله في الجملة من عمارة الأرض التي نبه الشرع الشريف إليها، كما جاء على لسان نبي الله صالح مخاطبًا قومه: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}[1].
أي طلب منكم عمارتها، وكل ما كان محققا لمقصد العمران فهو مشروع، وعمل المهندس في الجملة يندرج تحت هذا المقصد، إذا كان يخدم غرضًا مباحًا، أما إذا كان المشروع الذي يقوم بتنفيذه يمكن أن يستخدم فيما يباح أو فيما يحرم كما هو الحال في واقعة السؤال، فإن المنصة الإلكترونية يمكن أن تستخدم في أغراض مباحة، ويمكن أن تستخدم في معاملات غير مشروعة، فالمختار للفتوى جواز عمل المهندس وغيره في المشروعات التي لها استعمالان، وذلك تخريجا على جواز تصنيع وبيع كل ما له استعمالان، كالسكين مثلا يستعمل فيما يباح وقد يستعمل فيما يحرم كالقتل بغير حق.
جاء في كتب الأحناف: “(ولا بأس ببيع العصير من كل أحد: خاف البائع أن يتخذه المشتري خمرًا، أو أمن ذلك)؛ وذلك لأن العصير مباح جائز التصرف فيه، وإنما المأثم على من يتخذه خمرًا لشربها، فأما البائع فلا شيء عليه في ذلك، كبيع الحرير والحلي من الرجال: فهو جائز مباح وإن لم يأمن أن يلبسه الرجل، أو يستعمله فيما لا يجوز”[2].
ويعضد ذلك قاعدة: “الحرام لا يحرم الحلال”[3]،
وأمّا استخدام المنصة في معاملة خلافية بين العلماء فلا يحرِّم أيضا تصميمها ما لم يتعين استخدامها في محرم، وفي واقعة السؤال فإنها تستخدم في غرض مباح، وفق معاملة معاصرة وهي التمويل البنكي، وقد اختلف فيها العلماء المعاصرون، وأجازتها بعض المؤسسات الإفتائية المعتبرة، فعلى هذا فتصميم المنصة جائز ومشروع ولا حرمة فيه
وتأسيسا على ما سبق فيجوز للمهندسة تصميم المنصة الإلكترونية ولا حرج عليها في ذلك، إما باتفاق على كون المعاملة جائزة شرعا، أو على خلاف في حكم جوازها، بناء على جواز بيع ما له استعمالان.
والله تعالى أعلم
[1] [هود: 61].
[2] شرح مختصر الطحاوي للجصاص (6/ 391).
[3] يراجع الأشباه والنظائر، ص 179.


