الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالإجارةحكم كتابة البحوث العلمية كاملة للغير مقابل حصولي على أجر

حكم كتابة البحوث العلمية كاملة للغير مقابل حصولي على أجر

رقم الفتوي:
461

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أعمل باحثا بإحدى المؤسسات العلمية وأقوم بكتابة رسائل الماجستير والدكتوراه كاملة لمن يطلبها وكذلك بحوث الترقية لمن يطلبها من الأساتذة مقابل أجر، فما حكم هذا المال.

الجواب

كتابة البحوث العلمية للغير لا يجوز شرعا، لأن هذا من الغش والكذب المنهي عنه، ولأنه يترتب على الحصول على هذه الدرجة العلمية تصدير من لا يستحق للوسط الأكاديمي والعمل العلمي، وهذا يضر بالأمة ومسيرتها.

التأصيل الشرعي

 من النقائص التي نهت عنها الشريعة: الغش بكل أنواعه، سواءٌ كان غشًا في البيع والشراء، أو كان غشًا في الدراسة والتحصيل، عن أبى هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:«من غشنا فليس منا»[1]، قال الملا علي القاري:”وأشار إليه في الحديث الأصل بقوله في البيع والشراء إيماءً إلى أنه سبب الورود، وإلا فالغش مطلقًا مذموم”[2].

والغش هو الخيانة، وهو خصلة مذمومة بإجماع الأمة، فقد نقل المناوي عن ابن العربي قوله:”وهذه الخصال حرامٌ بإجماع الأمة… قال تعالى في جبريل: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} أي: بمتهم بالغش والتدليس في التبليغ”[3]. ومعنى قوله -صلى الله عليه وسلم-:«فَلَيْسَ مِنَّا»، أي:”ليس على طريقتنا، وأنّ الغشَّ ليس مِنْ أعمال أهل الإيمان، ولا مِنْ أخلاق أهل الإسلام، ولا مِنْ طريقهم، إنّما هو من طريقة اليهود وغيرهم، وقال ابن عُيَيْنَة: ليس مثلنا”[4].

وكما نهت الشريعة عن الغش نهت عن الكذب ورغَّبت في الصدق قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}[5]، والمعنى:” أي: التحموا بهم فتكونوا في معيّتهم وبعد أن تلتحموا بهم يأتي الذين من بعدكم ويجدونكم مع الصادقين”[6].

وقال الرسول-صلى الله عليه وسلم-:«إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابا»[7].

ويستوي في هذا الحكم -وهو تحريم الغش والكذب- أن يكون في كتابة البحوث العلمية عن الغير، أو في غيرها من المعاملات الأخرى.

إن المؤسسات العلمية تهدف من مطالبة الباحثين بكتابة الرسائل العلمية وكذلك بحوث الترقية للأساتذة أن تقف على قدرة الباحث على  صياغة المعلومات، واستخلاص النتائج، وترتيب الأفكار، ومناقشة القضايا ، وهذا النوع من الجهد لا يجوز إعداده للباحثين بغرض إيهام المؤسسة العلمية أنه من جهد الباحث الذهني، فكتابة البحث عنه، فيه من الغش والكذب الظاهر ما لا يتحقق معه أهداف المؤسسات العلمية.

فعلى المسلم أن ينزه نفسه عن كل مواطن الغش أو المساعدة عليه أو تيسيره، لا سيما في العملية التعلمية لخطورة ذلك على الأجيال الناشئة، وإضراره بمستقبل الأمة.

والله تعالى أعلم

[1] . صحيح مسلم (1/ 350).

[2] . شرح مسند أبي حنيفة (1/ 236).

[3] . فيض القدير (5/ 387).

[4] .المسالك في شرح موطأ مالك، ابن العربي (2/ 167).

[5] .[التوبة: 119].

[6] .تفسير الشعراوي،(9/5559).

[7] .صحيح مسلم ،(4/212).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات