الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفقهي تراثيالوكالةحكم حصول الوكيل على هدية خاصة به عند قيامه بالشراء لصالح موكله

حكم حصول الوكيل على هدية خاصة به عند قيامه بالشراء لصالح موكله

رقم الفتوي:
101

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

طلب مني زميلي في العمل أن أشتري له سلعة من مكان قريب من منزلي، وبالفعل اشتريتها له، لكن البائع أعطاني هدية من عنده بسبب هذه المعاملة، فهل يحق لي أخذها؟

الجواب

ما يحصل عليه الوكيل من خصومات أو هدايا بسبب قيامه بما وكل به، يكون من حق من وكله، فلا يجوز للسائل أن يأخذ الهدية التي قدمها له البائع إلَّا إذا كان ذلك بإذن زميله وعلمه.

التأصيل الشرعي

اتفق الفقهاء على جواز الوكالة وأنه يجوز للمرء أن ينيب غيره في التصرفات التي يجوز له مباشرتها بنفسه، واتفقوا على أن الوكالة من عقود الإرفاق فتتضمن معنى المعونة والمساعدة؛ لذا كانت من العقود الجائزة أي يجوز لأي الطرفين أن يفسخ العقد، كما اتفقوا على أن يد الوكيل يد أمانة وليست يد ضمان؛ وذلك لأن الموكل قد أقامه (أي: الوكيل) فيه مقام نفسه وهو لا يلتزم ضمان ما بيده فكذلك الوكيل الذي هو بمثابته[1].

ولما كان الوكيل قائمًا مقام الأصيل (الموكل) في حفظ المال ومراعاة مصلحته والتصرف فيها على أحسن الوجوه، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز بيع الوكيل من نفسه أو لنفسه؛ لما يغلب على الظن من حدوث تهمة في حقه، أو تضارب المصالح بينه وبين موكله فيدعوه هذا إلى التقصير في مراعاة حق موكله.

وكذلك قبوله للهدايا والجوائز ونحوها إنما كان بسبب مال الموكل، قال الإمام أحمد في رواية مهنا: إذا دفع إلى رجل ثوبا ليبيعه، ففعل، فوهب له المشتري منديلا، فالمنديل لصاحب الثوب. إنما قال ذلك لأن هبة المنديل سببها البيع، فكان المنديل زيادة في الثمن، والزيادة في مجلس العقد تلحق به[2].

واستدل على ذلك أيضًا بحديث عروة بن الجعد البارقي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه[3]، ولو كانت الزيادة من حقه؛ لدفعها إليه النبي صلى الله عليه وسلم.

وبناء على ذلك لا يجوز للوكيل قبول الهدية و أخذها إلَّا إن كان هذا بإذن الموكل وعلمه.

والله تعالى أعلم


[1] الحاوي الكبير، للماوردي (6/ 502).

[2] المغني، لابن قدامة (5/ 103).

[3] أخرجه البخاري في “صحيحه” (3642).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات