السؤال
هل يجوز للمسلم أن يقبل الهدية من صديقه غير المسلم، أم أن هذا فيه ما يتعارض مع الشرع؟
الجواب
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز قبول المسلم الهدية من غير المسلم، مستدلين في ذلك بما ورد من القرآن وسنة النبي-صلى الله عليه وسلم، طالما أنها لا تتعارض مع قواعد الشرع الحنيف.
وبناء على ذلك فيجوز للمسلم أن يقبل الهدية من غير المسلم ولا حرج في هذا.
التأصيل الشرعي
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز قبول المسلم من غير المسلم، مستدلين في ذلك بما ورد من القرآن وسنة النبي-صلى الله عليه وسلم.
فقد جاء في كتاب الله:” {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}[1]، قال القرطبي:” هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم”[2].
و أما من السنة فقد تواترت الروايات أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يقبل الهدايا من المشركين ويثيب عليها، فمن ذلك:
- عن قتادة، عن أنس، أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة”[3].
- ومن حديث غزوة تبوك والذي رواه أبوحميد الساعدي:” … وأهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم، بغلة بيضاء، وكساه بردا وكتب له ببحرهم…”[4].
- عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم”[5].
يقول الشوكاني:” والأحاديث المذكورة في الباب تدل على جواز قبول الهدية من الكافر”[6].
فيؤخذ من ذلك جواز قبول الهدية من غير المسلم طالما أنها لا تتعارض مع قواعد الشرع الحنيف.
والله تعالى أعلم
[1] [الممتحنة: 8].
[2] تفسير القرطبي (18/59).
[3] رواه مسلم في “صحيحه”(2469).
[4] رواه البخاري في “صحيحه”(3161)..
[5] رواه البخاري في “صحيحه (3169).
[6] نيل الأوطار (6/6).


