السؤال
أقوم بالإعداد لمناقصة لبناء مستشفى خاص، والسؤال عن حكم بيع كراسة الشروط والمواصفات للمقاولين؟
الجواب
يجوز شرعا بيع كراسة الشروط والمواصفات للمقاولين، لما تشتمل عليه من نفع للطرفين، وتراضيهما على ذلك، والقول بجواز بيع كراسة الشروط مقيد بأن يكون المالك للمشروع عازما على تنفيذه من خلال التعاقد مع أحد المتقدمين للمناقصة؛ لأنه لو لم يكن عازما على ذلك كان مستحلا لأموالهم بغير حق، حيث إنهم لم يقدموا على شرائها إلا رغبة في الوصول إلى التعاقد.
التأصيل الشرعي
جرى العرف العملي في إبرام التعاقدات الكبيرة بالقيام بعدة إجراءات تمهيدية لإتمامها، ومن هذه الإجراءات المستحدثة ما يعرف بكراسة الشروط والمواصفات، وتتكون عادة في المشاريع الهندسية من المستندات التالية:
- اللوحات الهندسية: وتمثل الجانب الأهم هندسيا، والأكثر تكلفة في إعداده.
- المواصفات الفنية: وهي مجموعة من الأوراق تشمل مواصفات المواد المستخدمة في التنفيذ، وطرق التصنيع، والاختبارات الواجب إجرائها.
- المقايسة التثمينية: وتشتمل على توصيف للبنود المراد تنفيذها، وكميتها ووحدة قياسها، وأهم النقاط التي تتوقف عليها أسعارها.
- شروط التعاقد العامة والخاصة[1].
هذه أهم مكونات كراسة الشروط، وقد تختلف من مشروع لآخر، وهي في حقيقتها مجموعة من الأوراق والرسوم تبين مواصفات ما يريد المالك إنجازه من خلال المقاولين أو الموردين.
والذي يقوم بإعداد كراسة الشروط هو مالك المشروع من خلال الاستعانة بالمهندس الاستشاري، ويتحمل المالك تكلفة إعدادها؛ لتنفيذ مشروعه على حسب ما جاء فيها، ولم يعدها ليبيعها فحسب، ومع ذلك فإن بيعها سيعود عليه بنفع مادي يقل أو يساوي أو يزيد عما دفعه فيها.
ومن مصلحة المقاول الذي يرغب في دخول المناقصة أن يطلع على كراسة الشروط ليتمكن من تسعير بنود المشروع للوصول إلى التقدير الإجمالي للمشروع.
وأيضا يترتب على شراء كراسة الشروط منافع أخرى للمقاول وإن لم يحصل على هذه المناقصة وذلك مثل التعرف على المالك والاستشاري، وتوطيد علاقته معهما من خلال دخول المناقصة، التي قد تكون سببا للتعاقد معه في مرات أخرى.
وكثيرًا ما يستفيد المقاول من مستندات التعاقد لمشروع ما – العمارة السكنية مثلا – في مشاريع أخرى مشابهة؛ فيستخدم صيغة العقد في مشاريع أخرى، ويستخدم أجزاء من المقايسة مع تغيير في بعض الكميات في مشاريع أخرى، ويستفيد من مواصفات بعض البنود في مشاريع أخرى، ويستفيد من تفصيلة مرسومة في اللوحات الهندسية في مشاريع أخرى، وهكذا[2].
وعلى هذا فالقول بجواز بيع كراسة الشروط هو المختار للفتوى، وذلك لما يلي:
أولا: جريان هذا البيع على الحكم الأصلي للبيع وهو الحل؛ لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}[3].
ثانيا: حصول التراضي بين البائعين وجريان العرف بذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: “إنما البيع عن تراض”[4].
ثالثا: تحقيق هذا البيع مصلحة الطرفين المتعاقدين المالك من جهة والمقاول من جهة أخرى، وهذه المصلحة مشروعة ومعتبرة شرعا.
والقول بجواز بيع كراسة الشروط مقيد بأن يكون المالك للمشروع عازما على تنفيذه من خلال التعاقد مع أحد المتقدمين للمناقصة؛ لأنه لو لم يكن عازما على ذلك كان مستحلا لأموالهم بغير حق، حيث إنهم لم يقدموا على شرائها إلا رغبة في الوصول إلى التعاقد.
والله تعالى أعلم
[1] لمزيد من التفصيل يراجع: المشروع الهندسي حلاله وحرامه، ياسر أمين عبد الباقي، ص 187 وما بعدها.
[2] يراجع المشروع الهندسي حلاله وحرامه، ص 190.
[3] [البقرة: 275].
[4] أخرجه ابن ماجه في سننه، (2185).


