الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الوظائفالمهن الحرفية والعمالحكم تكسُّب الرجل من عمله (كوافير حريمي) مصفف شعر للنساء

حكم تكسُّب الرجل من عمله (كوافير حريمي) مصفف شعر للنساء

رقم الفتوي:
512

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أعمل مصفف شعر في محل كوافير خاص بالنساء، حيث أتولى القيام بتهذيب شعورهن والقيام بقصات خاصة بهن، فهل هذا العمل جائز شرعًا، وما حكم المال الناتج عن هذا العمل؟

الجواب

الأصل أن ما يقوم به الحلاق في مجمل أعماله مرده إلى الاهتمام بالشعر والبشرة من حيث التجميل والتزيين، وهو أمر جائز شرعا إذا كان يقوم به للرجال، وأما عن قيامه بذلك للنساء فحرام شرعًا؛ لما يشتمل عليه من محظورات شرعية كالمس والنظر، والكسب الذي يحصل عليه من هذا العمل حرام شرعًا، وعليه أن يبحث عن مصدر للكسب غير هذا العمل.

التأصيل الشرعي

دعا الإسلام إلى الجمال والطهارة والزينة، فكما اهتم الإسلام بباطن الإنسان وتخليته من الآفات والشوائب اهتم كذلك بظاهره وهيئته، فأمره بالتزين والتنظف، قال تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}[1].

وقد حث الإسلامُ المسلمَ على إكرام شعره وتسريحه؛ ليكون على هيئة جميلة تنشرح لها النفوس والأبصار؛ لأن النفوس السوية مجبولة على حب الجمال والهيئة الحسنة، بخلاف الهيئة القبيحة فإنها تفر منها وتبعد عنها.

وورد في السنة أن رجلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وهو ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنه أمره إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل ثم رجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان” [2].

ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أكرام الشعر والاهتمام به وتمشيطه وادهانه ليكون على هيئة طيبة، فقال: «من كان له شعر فليكرمه»[3].

ونهى -صلى الله عليه وسلم- عن تركه ثائرا، فعن جابر قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً ثائر الرأس فقال: “أما يجد هذا ما يسكن به شعره”[4].

وما يقوم به الحلاق في مجمل أعماله مرده إلى الاهتمام بالشعر والبشرة من حيث التجميل والتزيين، وهو أمر دعا إليه الشرع وحض عليه ما دام أنه منضبط بالضوابط الشرعية أمرًا ونهيًا.

وأما عن قيام الرجل بممارسة هذه المهنة للنساء فيستدعي بالضرورة -حسب طبيعة عمله- أن يمسهن وهو أمر منهي عنه شرعًا، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له»[5].

وجمهور الفقهاء على حرمة المس؛ لأن النظر قد حرمه الله في القرآن، والمس أبلغ في اللذة واستثارة الشهوة ولا ضرورة تدعوا إلى هذا.

جاء في كتب الحنفية: “ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة لقيام المحرم وانعدام الضرورة بخلاف النظر لأن فيه ضرورة والمحرم قوله – عليه السلام – «من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمرة يوم القيامة»، ولأن اللمس أغلظ من النظر ولأن الشهوة فيه أكثر”[6].

ويصحب هذا العمل أيضا مخالفات شرعية أخرى غالبة الحدوث من النظرة المحرمة أو الخلوة غير الشرعية أو غير ذلك مما يكون بابا لكثير من المفاسد والشرور.

وقد أشار إلى ذلك ابن الحاج فقال: “وأما المزين فمفاسده كثيرة في الغالب إلا عند من وفقه الله تعالى؛ لأن السقاء والكتاني يمكن المرأة أن تأخذ ما تحتاج إليه منهما من غير اجتماعها بهما بخلاف المزين فإن ذلك لا يمكن إلا بمباشرته لها فإن كانت في البيت وحدها فتعظم المفاسد ويكثر الخطر”[7].

وبناءً على ذلك فنرى أن عمل الرجل كوافير للنساء غير جائز شرعًا؛ لما يعتريه من التلبس بجملة من المحرمات، والمال المكتسب منه حرام شرعًا، وعليه أن يبحث عن مصدر للكسب غير هذا العمل.

والله تعالى أعلم

[1]  [الأعراف: 31]

[2]  الموطأ للإمام مالك، (2/176).

[3] سنن أبي داود، (4/76).

[4] سنن النسائي، (8/132).

[5] رواه الطبراني في المعجم الكبير، (20/211).

[6] الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (2/ 284)

[7] المدخل لابن الحاج (4/ 105)

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات