الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالالقطاع العقاريحكم تأجير عقار بغرض السكنى،فهل علي إثم حال قيام المستأجر بفعل بعض...

حكم تأجير عقار بغرض السكنى،فهل علي إثم حال قيام المستأجر بفعل بعض المنكرات فيها؟

رقم الفتوي:
325

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أمتلك عددًا من الشقق في عمارة سكنية، وأقوم بتأجيرها للأسر فقط، وجاءني شخص يريد أن يستأجر شقة، فأخبرته أني لا أقوم بتاجر الشقق إلا لأسرة وليس لرجل أعزب؛ حتى أضمن عدم ارتكاب المستأجر أي مخالفات شرعية، فأخبرني المؤجر بأنه سيستلم مني الشقة المستأجرة وسيأتي بزوجته بعد شهر، وبعد انتهاء الشهر أخبرني أحد المستأجرين الذين معه في نفس العمارة السكنية أنه يجلس في الشقة وحده، ويشك في أمره بأنه يأتي في بعض الأيام بامرأة أجنبية تبيت معه يوم أو يومين، وقد أخبرهم أنها زوجته، فهل عليَّ إثم في تركه يستمر في تأجير الشقة، أم أقوم بإنهاء عقد الإيجار معه؟

الجواب

يجوز شرعًا أن تقوم بتأجير الشقة السكنية لأي شخص ما دام يحترم حقوق جيرانه ولم يصدر عنه أي أذى، وكون المؤجر يشترط على من يستأجر الشقة السكنية أن يكون معه أسرته أو زوجته فهذا الأمر يكون بالاتفاق بينها ولا حرج في اشتراط نحو ذلك على المستأجر، أما بالنسبة لمن يشك فيه أحد جيرانه بأن امرأة أجنبية تبيت معه في الشقة، فهذا ادعاء باطل، خاصة بأن الرجل أخبره بأنها زوجته، لذا يجوز لك أن تبقيه يستمر في إيجار الشقة ولا إثم عليك في ذلك.

التأصيل الشرعي

تأجير الشقق السكنية من الأمور الجائزة شرعًا، وإذا اشترط المؤجر بعض الشروط في عقد الإيجار ووافق عليها المستأجر، فالواجب شرعًا أن يلتزم بها المستأجر ولا يسعه مخالفتها، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}[1].

وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ»[2].

فإذا خالف المستأجر تلك الشروط فإنه يحق للمؤجر أن ينهي معه عقد الإيجار، ومن هذه الشروط التي قد يشترطها من يقوم بتأجير الشقق السكنية هي أن يسكن فيها المؤجر وأسرتها وزوجته، وذلك حفاظًا على أعراف الناس، ومراعاة لحق الجيران بأن يكون كل من يسكن معهم في نفس العمارة السكنية على دين وملتزمًا بالأخلاق الحسنة.

لكن إذا ادعى أحد الجيران أن المستأجر يبيت مع امرأة أجنبية في الشقة، وكان هذا الادعاء دون أي دليل، خاصة إذا أخبر المستأجر أن هذه المرأة هي زوجته، فحينئذ لا يكون على المؤجر إثم إذا استمر معه في عقد الإيجار.

أما إذا كان المستأجر يكذب على الناس ويدعي بأن هذه المرأة زوجته، ولا أحد يعلم بذلك؛ فإن الإثم والذنب يكون عليه فقط دون المؤجر، لأنه قد أجر له الشقة ليسكن فيها مع زوجته وأسرته، وليس لغير ذلك من الأمور التي تخالف الشرع وتنافي الأخلاق الحسنة، فالمؤجر ليس له إلا الظاهر، أما أسرار الناس وبواطنهم فلا يعرفها أحد إلا الله، بل الواجب شرعًا عدم التفتيش على أسرار الناس.

قال الإمام ابن مودود الموصلي الحنفي: “العقد ورد على منفعة البيت حتى وجبت الأجرة بالتسليم وليس بمعصية، والمعصية فعل المستأجر، وهو مختار في ذلك”[3].

لذا يجوز أن يأخذ المؤجر قيمة الإيجار من المستأجر، ولا حرج عليه في ذلك.

والله تعالى أعلم

[1] [المائدة: 1].

[2] أخرجه البيهقي في “السنن الكبرى” (7/ 407)، رقم الحديث (14435).

[3] الاختيار لتعليل المختار، لابن مودود الموصلي (4/ 162).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات