السؤال
أمتلك شركة للمقاولات العقارية، وطلب مني تنفيذ مشروع إنشاء صالة كبيرة لألعاب الجمباز، ومن المعلوم أنها تستخدم من قبل الرجال والنساء، والمعروف في مثل هذه الأماكن أن النساء لا يلتزمن بالملابس الشرعية، ويوجد عند ممارسة هذه الألعاب اختلاط غير شرعي، فهل على إثم في تنفيذ هذا المشروع؟
الجواب
يجوز للمسلم القيام بتنفيذ مشروع صالة لألعاب الجمباز، ما دام أن الاستخدام المباح لها هو الغالب، واستخدامها من قبل بعض النساء دون الالتزام بالضوابط الشرعية في الملبس أو الاختلاط غير الشرعي لا يحرم القيام بإنشائها.
التأصيل الشرعي
رياضة الجمباز هي رياضة فردية تتميز بأدائها على مجموعة متنوعة من الأجهزة المختلفة، اللاعب يقوم بتنفيذ سلسلة من الحركات المعقدة والمتناسقة على هذه الأجهزة، مما يتطلب منه مستوى عال من المهارة والقوة والمرونة.
وهي رياضة قديمة يونانية، حيث يقوم اللاعب بأداء مجموعة من الحركات البدنية والأكروباتية دون استخدام أي معدات أو أدوات.
بالإضافة إلى الأصل اليوناني، فإن الكلمة العربية “جمباز” أصلها تركي (cambaz) والتي تتكون من كلمتي “جان” أي الحياة و”باز” أي اللاعب، بمعنى “اللاعب بحياته” أو “المُغامر”، وهذا التسمية تعكس المخاطر والمغامرة التي ينطوي عليها أداء هذه الرياضة.
ورياضة الجمباز ليست محدودة بجهاز واحد، بل تتنوع في أشكالها، ويحدد الاتحاد الدولي للجمباز ستة أشكال رئيسية للجمباز (الإيقاعي- الفني- البهلواني- الأيروبيكس- النط- الأرضي)[1].
والحكم الأصلي لعمل المهندس هو المشروعية التي ترقى في كثير من الأحيان إلى فرض الكفاية؛ لأن عمله في الجملة من عمارة الأرض التي نبه الشرع الشريف إليها، كما جاء على لسان نبي الله صالح مخاطبا قومه: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}[2]
هذا إذا كان عمل المهندس يخدم غرضا مباحا، أما إذا كان المشروع الذي يقوم بتنفيذه يخدم غرضا مختلطا، يشتمل على ما يباح وما يحرم، كما هو الحال في واقعة السؤال، فإن صالة ألعاب الجمباز يستعملها الرجال والنساء، وهي رياضة فردية، وقد تمارس فيها هذه الرياضة بحضور الرجال والنساء غير الملتزمات بالضوابط الشرعية في الملبس، ونحو ذلك. من وجود اختلاط وغيره.
فالمختار للفتوى جواز عمل المهندس وغيره في المشروعات التي تخدم غرضا مختلطا، وذلك تخريجا على ما ذهب إليه السادة الأحناف من جواز التعامل فيما يقصد استعماله فيما يحل وفيما يحرم، فمن المقرر عندهم كما قال ابن نجيم: “أن ما قامت المعصية بعينه يكره بيعه وما لا فلا”[3].
ولهذا جاز عندهم بيع العنب عندهم لمن يتخذه خمرا؛ لأن المعصية لا تتعلق بعين العنب، وإنما بفعل من يعصره ويشربه خمرا، قال ابن عابدين: “(قوله لا تقوم بعينه إلخ) يؤخذ منه أن المراد بما لا تقوم المعصية بعينه ما يحدث له بعد البيع وصف آخر يكون فيه قيام المعصية وأن ما تقوم المعصية بعينه ما توجد فيه على وصفه الموجود حالة البيع”[4].
وعلى هذا فمشاركة شركة المقاولات في إنشاء صالة لألعاب الجمباز والتي يمكن أن تستخدم فيما يباح وفيما يحرم، أمر جائز شرعا؛ لأن المعصية لا تتعلق بعينها، وإنما بفعل من يستخدمها بعد ذلك، ومن قام ببنائها أو الإشراف عليه أو التعامل فيها بيعا أو إجارة لا إثم عليه، وذلك لأن فعله في الأصل ليس منهيا عنه شرعًا.
والإثم إنما يلحق المستخدم فإذا استعملها في محرم أو بهيئة محرمة -كعدم التزام الحجاب الشرعي- لا تقرها الشريعة فإن الإثم يلحقه هو لفعله ما نهي عنه، ولا يلحق من قام بالبناء أو أشرف عليه شيء من الإثم؛ لأن فعله لا تقوم بعينه الحرمة.
والله تعالى أعلم
[1] انظر:الموسوعة الحرة ويكيبيديا:
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B2
[2] سورة هود (61).
[3] البحر الرائق شرح كنز الدقائق، (5/ 154).
[4] رد المحتار على الدر المختار، (6/ 391).


