السؤال
استعار أحد الأصدقاء مني سيارة مدة معينة، ثم علمت أنه أجرها في هذه المدة، بدون إذني، فلمن تكون الأجرة؟
الجواب
لا يجوز للمستعير أن يؤجر العين المستعارة إلا بإذن صاحبها، وإذا أجرها بغير إذنه، فالأجرة تكون من حق المالك على المختار للفتوى؛ لأنه هو الذي يملك منفعة السيارة وليس المستعير.
التأصيل الشرعي
استعارة الأشياء يسمّى في الشرع عارية –بتخفيف الياء وتشديدها- وهي إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه، وهي مجمع على جوازها؛ لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[1]
ويشترط لصحة الإعارة أن تكون من مالك لها أو لمنفعتها كما في الإجارة، وأما إذا كانت في يده للانتفاع كالمستعير فهل له أن يؤجرها غيره كما في السؤال؟
فإن كان ذلك بإذن المالك؛ بأن استعارها ليؤجرها، فهذا جائز لإذن المالك وله مطلق التصرف فيها، قال البهوتي: “(ولمستعير إجارتها) أي العين المعارة (إن أذن له معير فيها) أي في إجارتها؛ لأنه لو أذن له في بيعها لجاز فكذا في إجارتها و؛ لأن الحق له فجاز بإذنه”[2].
وأما إذا لم يكن بإذنه فهذا غير جائز.
وأما من يستحق الأجرة المالك أم المستعير ففيها خلاف، والمختار للفتوى أنها للمالك، لأن المستعير غير مأذون له بإجارتها، قال البهوتي: “(ولمستعير إجارتها) أي العين المعارة (إن أذن له معير فيها) أي في إجارتها؛ لأنه لو أذن له في بيعها لجاز فكذا في إجارتها و؛ لأن الحق له فجاز بإذنه وقوله (مدة يعينها) متعلق بإجارتها؛ لأن الإجارة عقد لازم لا يجوز إلا في مدة معينة، ثم إن عين له ربها مدة تقيد بها وإلا فكوكيل مطلق يؤجر العرف كما يأتي (والأجرة لربها) دون المستعير لانفساخ العارية بورود الإجارة عليها؛ لكون الإجارة أقوى للزومها”[3].
والحاصل: أن إجارة العارية لا تجوز إلا بإذن صاحبها، فإن لم يأذن وخالف المستعير وأجرها فالأجرة للمالك.
والله تعالى أعلم
[1] [المائدة: 2]
[2] كشاف القناع، للبهوتي (3/ 566).
[3] كشاف القناع،للبهوتي (3/ 566).


