الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالحكم بيع الموظف بيانات عملاء الشركة التي يعمل بها إلى جهة أخرى

حكم بيع الموظف بيانات عملاء الشركة التي يعمل بها إلى جهة أخرى

رقم الفتوي:
287

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أعمل في شركة تجارية في قسم خدمة العملاء، وقد طلب مني أحد الأشخاص -وهو يعمل في نفس مجالي لكن في شركة تجارية أخرى- أن أقوم بتزويده بعدد من بيانات عملاء الشركة التي أعمل بها، وذلك ليقوم بالترويج لشركته، وقد عرض على مبلغًا من المال نظير إعطاءه هذه البيانات، فما حكم الشرع في ذلك؟

 

الجواب

الواجب شرعًا أن يكون الموظف أمينًا على بيانات وأسرار الشركة التي يعمل بها، فبيانات العملاء تعد من الجهود الكبيرة التي قدمت فيها الشركة الكثير من الوقت والمال؛ وذلك لتحصل على قاعدة كبيرة من العملاء، لذا فإن الموظف في خدمة العملاء لا يجوز له شرعًا أن يعطي أي شخص بيانات العملاء دون إذن من الشركة أو من الإدارة المختصة، وإذا فعل ذلك فهو آثم شرعًا وخائن للأمانة، والواجب عليه أن يحفظ أسرار الشركة ولا يبوح بها لأي أحد.

 

التأصيل الشرعي

الموظف في الشركة مؤتمن على أسرار العمل، فالشرع الشريف أمرنا بأن نحافظ على الأسرار، لأنها من باب الأمانات؛ فقال سبحانه: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}[1]. قال الإمام النسفي: “والراعي: القائم على الشيء بحفظ وإصلاح”[2].

وبيانات العملاء الخاصة بالشركة تعد من الأسرار الواجب على الموظف حفظها وعدم التفريط فيها لأي أحد خارج الشركة، لأن هذه البيانات إنما حصلت عليها الشركة بعد جهود كبيرة، وبعد بذل الوقت والمال وغير ذلك؛ حتى تحصل الشركة على عدد معين من عملائها.

فهذه الموظف لذي يعمل في خدمة العملاء يجب عليه شرعًا أن يحافظ على تلك البيانات، لأن الشركة إنما أطلعته عليها ليتواصل مع عملاءها فيما يخص عمل الشركة، فكأن الشركة إنما أطلعته على أسرارها ليحافظ عليها، وحفظ السر من الأمور الواجبة شرعًا؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ»[3].

قال الإمام ابن بطال: “السر أمانة وحفظه واجب، وذلك من أخلاق المؤمنين … قال المهلب: والذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على المسر فيه مضرة”[4].

ولا شك أنه إذا أعطى الموظف بيانات العملاء لشخص آخر من خارج الشركة دون إذن أو تصريح من الشركة أو الإدارة المختصة، فهذا يعد من خيانة الأمانة وإفشاء أسرار الشركة، ويوقع الضرر على الشركة التي يعمل بها، ويكون الموظف المفرط في بيانات الشركة آثم شرعًا، ويشتد الإثم إذا أخذ مقابلا من المال أو غيره في نظير هذا التفريط، ويجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى وأن يتخلص من هذا المال الحرام؛ فقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[5].

والله تعالى أعلم

[1] [المؤمنون: 8].

[2] مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي (2/ 460).

[3] أخرجه البخاري في “صحيحه”، (6289).

[4] شرح صحيح البخاري، لابن بطال (9/ 63 – 64).

[5] [الأنفال: 27].

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات