صندوق الحج رائد المؤسسات المالية في ماليزيا (3/ 4).
بعد أن عرضنا جزءا من نشأة وتاريخ الصندوق نتكلم في هذه المقالة عن انفتاح صندوق الحج على الاستثمار، حيث إننا ومن خلال الرصد التاريخي نرى أن مشاركة الصندوق في بداية تأسيسه كانت تتركز على جمع الودائع من الأفراد الذين يهدفون لأداء فريضة الحج، وكانت اسثماراته في تلك الفترة قليلة ومحدودة ، نتيجة لقيود القوانين والسياسات المالية والاستثمارية في تلك المرحلة، ولكن مع تطور الظروف المالية والاقتصادية والتشريعات في ماليزيا، شهد الصندوق تحولا كبيرا في استراتيجيته الاستثمارية بصدور قانون الصندوق لعام 1995م، حيث توسعت صلاحياته وإمكانياته في مجالات الاستثمار المختلفة.
وقد ذكرنا لاحقا أن حجم الودائع والأصول المالية للصندوق قد ارتفعت مما مكنه من التوسع في مجالات الاستثمار بصورة أوسع وتحقيق عائد أعلى ، وقد عزز هذا الإجراء من التنمية المالية في ماليزيا.
وفي الوقت الحاضر قد اتسع نطاق الصندوق ليشمل الادخار العام على أساس مبادئ الشريعة الإسلامية وبدون أي شرط مسبق لأداء فريضة الحج، وهذا يعني أن الصندوق أصبح يستهدف جميع الأفراد الراغبين في الادخار والاستثمار وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية، ولم يعد الحج هو الشرط الوحيد للاستفادة من خدماته[1].
وممتلكات الصندوق وفقا لتقرير عام 2021م، تشمل مجموعة متنوعة من الأصول عددها مائة وثمان وستون(168)، وتنقسم هذه الأصول إلى عدة فئات: المصانع وعددها أربعة(4)، والمستشفيات وعددها أربعة(4)، والهايبر ماركت وعددها ثلاثة(3)، والمتاجر وعددها ستون(60)، والمبانى الإدارية وعددها سبع وعشرون(27)، وأبراج إدارية وعددها ثلاثة عشر(13)، والمباني السكنية وعددها تسع وثلاثون(39)، والأراضي خمسة قطع بمساحات كبيرة(5)، وممتلكات متنوعة في خارج ماليزيا وعددها إحدى عشر(11)[2].
وعند النظر في عدد من الدراسات والتقارير التي تناولت استثمارات الصندوق نرى أنها تنحصر في أربع فئات أساسية وهي: الأسهم، والأوراق المالية ذات الدخل الثابت(الصكوك الإسلامية والشركات التابعة)، والعقارات، والسوق النقدي الإسلامي ورأس المال العامل، وذلك لضمان إدارة محفظته الاستثمارية بشكل فعال ومنظم.
ومن الأمور التي يشارك فيها صندوق الحج كذلك إنشاء وإدارة الشركات، حيث يمتلك الصندوق شركات تابعة ومسجلة تغطي استثمارتها مجموعة واسعة من القطاعات المهمة والتي تسهم في تطوير الاقتصاد الماليزي، وهي: التمويل الإسلامي، القطاع الزراعي، الضيافة، تطوير العقارات والبناء ، وصناعة الدعم البحري، وتكنولوجيا المعلومات[3].
ويتضح مما سبق دور التشريعات والقوانين المنظمة للمؤسسات المالية في تطورها ونجاحها ، حيث نرى في العديد من البلاد الإسلامية أن بعض المؤسسات الناشئة تفشل في وظيفتها بسبب بعض الإجراءات التي توقف مسيرتها، فلو أننا أستطعنا أن نستفيد من تجربة صندوق الحج في العناية بالتشريعات والقوانين المنظمة لكان ذلك سببا رئيسا في تطور المؤسسات المالية.
يضاف إلى ذلك ضرورة التنوع الاستثماري وعدم الانحصار في نوع واحد من الاستثمار مما يعزز فرص النجاح للمؤسسات المالية من خلال تجربة صندوق الحج الماليزي.
وللحديث بقية…
[1] TH-Malaysia’s Success Story, p149.
[2] Lembaga Tabung Haji, annual report 2021, p13.
[3] Lembaga Tabung Haji, annual report 2021, p94.


