صندوق الحج رائد المؤسسات المالية في ماليزيا (2/ 4)
لا يزال الحديث موصولا عن إحدى المؤسسات المالية الكبرى في ماليزيا في العصر الحاضر وهو صندوق الحج الماليزي، حيث وافق مجلس الوزراء في عام 2021م على تصنيف الصندوق كمؤسسة مالية إسلامية بموجب قانون الخدمات المالية الإسلامية لعام 2013 ، وهذا القرار ينطوي على تنظيم الصندوق من قبل البنك المركزي الماليزي حيث اعتبر هذا القانون صندوق الحج كغيره من المؤسسات المالية – سواء كانت مؤسسات تقليدية أو إسلامية- التي ينظمها البنك.
وعند البحث والنظر عن تداعيات هذا القرار نجد أنه جاء بسبب أن جزءا من الودائع المستلمة يتم إيداعها في مؤسسات مصرفية إسلامية، وهذا يجعل الصندوق جزءا من النظام المالي الإسلامي، ويعكس هذا الإجراء الحاجة إلى ضمان الاستدامة والاستقرار في المؤسسات المصرفية الإسلامية، حيث يمكن أن يؤدي السحب المفاجئ للودائع في الصندوق إلى مشاكل فيما يتعلق بالسيولة لهذه المؤسسات.
هذا وقد شهد صندوق الحج نموا سريعا في عدد المودعين منذ بداية التأسيس في عام 1963م وحتى الآن، مما يظهر الثقة والاهتمام المتزايد من قبل المسلمين في التوجه إلى الادخار المؤسسي والاستثمار بواسطة الصندوق، فمثلا في بداية التأسيس كان عدد المودعين ألف ومأتين وواحد وثمانون(1281) مودع فقط، ومع مرور السنوات شهد الصندوق نموا سريعا ومستمرا في عدد المودعين، فبعد عشر سنوات فقط من التأسيس ارتفع العدد إلى أكثر من مائة ألف(100,000)، وبعد عشر سنوات أخرى وصل العدد فوق الخمسمائة ألف(500,000)، ومع استمرار النمو والتطوير زاد العدد بشكل كبير في العقد الثالث حيث تعدى عدد المودعين مليونين وثلاثمائة ألف تقريبا(2,300,000)، واستمر العدد في ازدياد حتى وصل في عام 2021 إلى ثمانية ملايين ونصف تقريبا(8,500,000).
وكذلك الأموال المدخرة لدى الصندوق شهدت نموا ملحوظا منذ بداية التأسيس وحتى عام 2021م، حيث كانت الأموال المودعة لدى الصندوق عند النشأة في المراحل الأولى مقدارها خمس وأربعون ألف رنجيت فقط(45,000) وبعد عشر سنوات من التأسيس أصبحت خمس وثلاثون مليون رنجيت(35,000,000)، ثم في عام 1989م وصلت إلى مليار رنجيت ماليزي، وفي عام 2001، وصلت إلى عشرة مليار رنجيت(10,000,000,000)، واستمر الصندوق في نمو مالي حتى وصل في عام 2021 إلى ثلاث وثمانين مليار رنجيت(83,000,000,000).[1]
ونفهم من هذا أن المجتمعات المسلمة متى وجدت طريقة ووسيلة آمنة للادخار والاستثمار أقبلت عليها وأودعت فيها أموالها، وهذا بلا شك فيه مصلحة للفرد والأمة، حيث تصان الأموال التي هي عصب الحياة، ويوفر ذلك سيولة مالية داخل الدول الإسلامية مما يعزز قرارها وسيادتها ويساعد ذلك على إنشاء المشاريع التنموية والتي تفتح المزيد من الفرص الوظيفية، وهذا يقلل البطالة وكذلك يحارب الجريمة فينعم المجتمع بالأمان و الاستقرار.
وللحديث بقية…
[1] TH-Malaysia’s Success Story, p125. And Lembaga Tabung Haji, annual report2021, p9. And Lembaga Tabung Haji, annual report2018, p19.


