بيت المال وعاء الزكاة في الولاية الفيدرالية بماليزيا (1/ 5)
لقد اهتمت الدولة الماليزية بموضوع الزكاة اهتماما خاصا، وتم تأسيس جهاز خاص للزكاة باسم”بيت المال” وجعلت تبعيته لمجلس الشؤون الإسلامية بالولاية الفيدرالية (كوالا لمبور) في فبراير سنة 1974م، وذلك بمقتضى المادة 505 البند 60 (1) من القانون الخاص الذي صدر بذلك.[1]
ومنذ ذلك التاريخ أصبح هذا الجهاز هو الجهة الرسمية المخولة قانونا بتولي شؤون الزكاة جمعا وتوزيعا في الولاية الفيدرالية (كوالا لمبور)، ومن تمام الفائدة أن نقول إنّ لكل ولاية من الولايات الأخرى (مؤسسة للزكاة) تتولى جمع مال الزكاة وتوزيعه واستثمار ما يتبقى منه، وتخضع هذه المؤسسة لسلطان الولاية كل في نطاق ولايته، أما بيت المال فنشاطه ينحصر في الولاية الفيدرالية.
وقد كان الغرض من تأسيس بيت المال في الولاية الفيدرالية أن يكون مؤسسة مالية إسلامية غرضها الإسهام في بناء المجتمع والبحث عن الحلول للمشكلات الاجتماعية في الولاية الفيدرالية من الناحية الاقتصادية، والاجتماعية، والخيرية.
وقد عهد إلى بيت المال بعد تأسيسه بجملة من المهام أهمها:
1-الإشراف على لجنة بيت المال والزكاة، ولجنة تنمية الاستثمار، ولجنة مركز التديب المهني والحرفي للفقراء والمساكين.
2-جمع وحفظ وتوزيع أموال الزكاة والموارد المالية الأخرى لبيت المال.
3-الإسهام في توعية المجتمع بأهمية الزكاة وإصدار الكتيبات والمجلات والرسائل التعريفية عن بيت المال والزكاة.[2]
تميزت تجربة الولاية الفيدرالية باعتماد أساليب مبتكرة ومستحسنة في تطبيق الزكاة في واقع حياة المسلمين في ماليزيا وخاصة منذ عام 1991م ، حيث بلغت الأموال المحصلة قريبا من ثلاثة عشر مليونا وثلاثمائة ألف رنجيت ماليزي (13.300)، وهي محصلة نرى أنها مناسبة في بداية التأسيس والنشأة، ثم مع المحاولات الجادة للتطوير وتوعية المجتمع بأهمية الزكاة ودورها في حياة المجتمع وأن يكون ذلك تحت ولاية الدولة تتابعت الزيادة حتى وصلت في عام (2007م) نحو(169.2) مليون رنجيت.[3]
ثم تتابعت الزيادة حتى وصلت في عام(2025) قريبا من (750) مليون رنجيت ماليزي.
وهذا يبين الحركة المتصاعدة لجمع أموال الزكاة من حيث الزيادة المطردة في المبالغ المحصلة في تلك السنوات.
ولو نظرنا إلى الفائض من هذه الأموال في تلك السنوات التي أشرنا إليها سنجد مثلا، أن المال الذي أنفق عام (1991م) كان قريبا من(10.5) مليون ونصف تقريبا، والمتبقي قريبا من اثنين مليون ونصف ، وفي عام (2007م) المال الذي أنفق كان قريبا من(103) مليون تقريبا، والمتبقي قريبا من (66) مليون رنجيت تقريبا، وبالنظر إلى عام(2025م) فقد تجاوز حجم الإنفاق المليار رنجيت، وهو يفوق المبلغ الذي تم جمعه في هذه السنة، مستفيدا من الفوائض التراكمية ونمو التحصيل في السنوات السابقة لضمان دعم الأسرة.
وهذه التجربة المؤسسية في جمع مال الزكاة وتوزيعه من خلال المؤسسات الرسمية تساعد من تجب عليه الزكاة في إيصال زكاته إلى المستحقين، وكذلك تساعد المستحق في وصول المال إليه بطريقة سهلة وميسورة، وأيضا تمكن بيت المال من سد العجز الذي يحدث في بعض السنوات باستخدام الفائض المتراكم من أموال الزكاة المحصلة في السنوات السابقة مما يحقق مصلحة مستحقي الزكاة.
وللحديث بقية نتناول فيه مصير الأموال الفائضة من الزكاة…
[1] استثمار أموال الزكاة وتطبيقاته المعاصرة في بيت المال بماليزيا، عبدالباري أوانج، ص 159.
[2] Jabatan Agama Islam Wilayah (JAWI), Baitulmal Wilayah Persekutuan, Majlis
Agama Islam Wilayah, p. 6.
[3] استثمار أموال الزكاة وتطبيقاته المعاصرة في بيت المال بماليزيا، عبدالباري أوانج، ص 162.


