صندوق الحج رائد المؤسسات المالية في ماليزيا (4/4).
بعد أن عرضنا بعضا من تاريخ صندوق الحج في ماليزيا، والقوانين المنظمة له وبعض مجالات الاستثمار التي مارسها الصندوق، بقي أن نشير أخيرا في هذه المقالة إلى نقطة ذات أهمية وهي مسألة العوائد والأرباح التي نجح الصندوق في تحقيقها من خلال الرصد التاريخي.
تظهر مراحل نمو الأرباح لصندوق الحج منذ تأسيسه وحتى عام 2021، وهو تاريخ آخر تقرير أمكن الوصول إليه نموا ملحوظا ومستمرا بتزايد حجم الإيداع، وكذلك حجم الأرباح، ففي السنة الأولى لتأسيسه حقق أرباحا قدرها(7276) رنجيت، وهو مبلغ متواضع جدا ولكنه مقبول نظرا للفترة القصيرة من التأسيس، ومع تطوير الصندوق وجذبه لمزيد من المودعين، وتعديل بعض القوانين المنظمة لعمله، وتنوع الأنشطة الاستثمارية زادات الأرباح بشكل ملحوظ إلى أن وصلت إلى مليار رنجيت ماليزي في عام(2007م)، وهذا يُظهر تحسنا كبيرا في قدرة الصندوق على تحقيق عوائد مالية جيدة للمودعين، ومن ثم استمرت الأرباح في الازدياد، حيث وصلت إلى(3.5) مليار رنجيت في عام ( 2015م) وهو أعلى مبلغ منذ تأسيسه وهو يظهر استمرارية الصندوق في تحقيق نمو وتحسن في الأداء المالي،ثم شهد الصندوق بعد ذلك تذبذبا في تحقيق الأرباح بسبب أسباب متنوعة، إلا أنه استمر في تحقيق أرباح جيدة، ففي عام (2021م) حقق الصندوق أرباحا بلغت(2.29) مليار رنجيت.[1]
إن إظهار معدل الربح مؤشر هام للمؤسسات المالية على مدى نجاحهم في تحقيق العوائد المالية المربحة للمودعين، كما تظهر قدرة هذه المؤسسات على تحقيق معدل ربح جيد ومستدام على مر السنوات.
ومن خلال مراجعة معدلات الربح بعد إخراج الزكاة(2.5%) لدى الصندوق على مدى الفترة بين عام(2006م) إلى عام(2021م)، يمكننا التعرف على معدلات الربح وأثر ذلك على المودعين، ففي البداية شهد الصندوق نموا جيدا في معدل الربح من( 5%) في عام (2006م)إلى ( 6.5%) في عام (2012م) وهو أعلى مستوى حققه الصندوق، وهو مؤشر قوي على تحسن أداء الصندوق وقدرته على تحقيق عوائد مربحة للمودعين.ثم شهد معدل الربح انخفاضا تدريجيا إلى(4.5%) في عام(2017م)، وهذا يمكن أن يعزى إلى التحديات المالية التي واجهها الصندوق في هذه الفترة.
ويعتبر عام(2018م) من الأعوام التي شهد الصندوق فيها انخفاضا حادا في معدل الربح حيث وصل معدل الربح إلى(1.25%)، وهو أدنى مستوى حققه على مر تلك السنوات، ثم مع مرور الوقت وتحسن الظروف المالية بدأ معدل الربح في التحسن من جديد وارتفع إلى(3.1%) في عام(2021م)، وهو مؤشر إيجابي يظهر تعافي الصندوق واستعادته لقدرته على تحقيق عوائد مربحة.[2]
بقي أن نشير أخيرا إلى مسألة مهمة يقوم بها صندوق الحج وهي”هبة الحج”، ويطلق عليها بالماليزية(Hajj Hibah- Bonus)، والهدية عبارة عن نسبة مالية يضيفها صندوق الحج من باب المساعدة للمودعين الذين لم يحجوا وقد شهدت تباينا في المعدل حيث ترواحت من (1.5%) إلى(3%).وتهدف هذه الهبة إلى زيادة مدخرات المودعين الذين لم يحجوا بعد، وتشجيعهم على الاستمرار في الادخار للحج، كما أنها تتماشى مع مهمة الصندوق في المعاونة والتيسير على المودعين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف أداء مناسك الحج.
إذن عناية المؤسسات المالية يجب أن ينصب على العناية بجانب الربح حيث إنه الهدف من الاستثمار، كما يجب أن تراعي المؤسسات المالية مصلحة المودعين ومعاونتهم على تحقيق أهدافهم والتي لأجلها ادخروا، وهذا يتماشى جنبا إلى جنبا مع المحافظة على أصول هذه الأموال والالتزام بالضوابط الشرعية.
[1] TH-Malaysia’s Success Story, p158. And Lembaga Tabung Haji, annual report 2021, p13. And Lembaga Tabung Haji, annual report 2018, p19.
[2] TH-Malaysia’s Success Story, p164. And Lembaga Tabung Haji, annual report 2021, p13. And Lembaga Tabung Haji, annual report 2018, p19


