السؤال
أمتلك عددًا من المشاريع المالية في دولة أخرى غير دولتي التي أقيم فيها، وعند إخراج الزكاة يحدث لي شيء من التردد في مكان إخراج الزكاة، هل أخرجها في بلدتي، أم أخرجها في المكان الذي فيه المال، علما بأنَّ المستحقين للزكاة موجودون في البلدين؟
الجواب
إذا كان المزكي في بلدة ومال الزكاة في بلدة أخرى، فالرأي المختار أن العبرة تكون بحيث يكون مال الزكاة، فعليك أن تخرج زكاة مالك لفقراء المكان الموجود فيه المال، هذا هو الأصل، ولا تعدل عنه إلا لحاجة.
التأصيل الشرعي
إذا كان المزكي في بلدة ومال الزكاة في بلدة أخرى فالرأي المختار أن العبرة تكون بحيث يكون مال الزكاة، وهذا اختيار الشافعية والحنابلة وغيرهم.
قال النووي: “قال أصحابنا لو كان المالك ببلد والمال ببلد آخر، فالاعتبار ببلد المال؛ لأنه سبب الوجوب، ويمتد إليه نظر المستحقين، فيصرف العشر إلى الأصناف بالأرض التي حصل منها المعشر، وزكاة النقدين والمواشي والتجارة إلى أصناف البلد الذي تم فيه حولها”[1].
وقال أحمد -في رواية محمد بن الحكم-: “إذا كان الرجل في بلد وماله في بلد، فأحب إلى أن يؤدي حيث كان المال، فإن كان بعضه حيث هو وبعضه في مصر يؤدي زكاة كل مال حيث هو”[2].
فالعبرة في “زكاة المال” بالمكان الذي استقر فيه المال ووجد لا بمالك المال “المزكي”، و هذا أيضًا ما رآه السادة الحنفية، حيث قالوا: “ثم يعتبر جوار المال دون المالك، فقد ذكر هشام في «نوادره» عن محمد فيما كان بالرقة، ومعه عشرة آلاف درهم، وعشرة آلاف له بالكوفة أنه يزكي الذي معه بالرقة بالرقة، والذي بالكوفة بالكوفة، وهذا لأن الزكاة كما تجب على المالك تجب بسبب المال، ففي صرفها إلى فقراء جوار المال مراعاة جانب المال، وفي نقلها إلى بلدة المالك مراعاة جانب المالك، وكان في النقل إلى بلدة المالك تعريض المال على التلف من غير فائدة، فكره هذا الذي ذكرنا”[3].
والله تعالى أعلم
[1] المجموع شرح المهذب، للنووي (6/ 222).
[2] الشرح الكبير على متن المقنع، لابن قدامة (2/ 681).
[3] المحيط البرهاني في الفقه النعماني، للمرغيناني (2/ 290).


