الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالرد البضاعة بأقل من الثمن الذي بيعت به

رد البضاعة بأقل من الثمن الذي بيعت به

رقم الفتوي:
376

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

يشتري مني العملاء سلع خاصة بالأدوات الصحية لتأسيس شقته أو عمارته، وبعد مرور فترة من الزمن قد تكون شهرًا أو أكثر يأتي بالبضاعة المتبقية لردها، فهل يجوز لي أن أقوم بردها على أن أخفض في الثمن، مع العلم أن هذا إنما يكون بالتراضي بيني وبين العميل، فهل هذا جائز شرعًا؟؟

الإجابة

اختلف الفقهاء في هذه المسألة بناء على خلافهم في حقيقة “الإقالة”، هل هي فسخ أو بيع جديد، والذي نرجحه المذهب الثاني من كونها بيعًا جديدًا كما قاله المالكية وبعض الشافعية، وعلة ذلك الترجيح أن المبيع عاد إلى البائع على الجهة التي خرج عليه منه، فلما كان الأول بيعا كذلك الثاني، ولأنه نقل الملك بعوض، على وجه التراضي، فكان بيعا، كالأول، وبناء على ذلك يجوز لك أن تأخذ منه السلعة بثمن جديد أقل من السعر الأول ولا حرج في هذا.

التأصيل الشرعي

قد يشتري الإنسان السلعة ثم يدرك بعد ذلك أنه لا يريدها أو أنه قد تسرع في شراءها أو أن المصلحة في شراء شيء آخر أو غير ذلك من أسباب رد السلعة، فيريد إرجاع السلعة إلى البائع و استرداد ثمنها، وهذا ما سمى في الشرع “الإقالة”، فهي “فسخٌ في حقّ المتعاقدين بيعٌ في حقّ ثالثٍ”[1]، و هي أمر شروع بل مندوب إليه لقوله : ” من أقال مسلما أقال الله تعالى عثرته”، يقول المناوي:” (من أقال مسلما) أي وافقه على نقض البيع أو البيعة وأجابه إليه (أقال الله عثرته) أي رفعه من سقوطه يقال أقاله يقيله إقالة و تقاؤلا إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري إذا ندم أحدهما أو كلاهما وتكون الإقالة في البيعة… ، و إ قالة النادم من الإحسان المأمور به في القرآن لما له من الغرض فيما ندم عليه سيما في بيع العقار وتمليك الجوار”[2].

وقد يكون رد السلعة بعد مدة زمنية بعيدة كما في السؤال أي بعد تشطيب الأعمال والانتهاء منها وأخذ الاحتياجات المناسبة من تلك البضاعة المشتراة فيتبقى جزء منها، فيريد العميل ردها نظرًا لعدم حاجته إليها فيعرض عليه البائع صاحب المتجر الذي اشترى منه مبلغًا أقل لإرجاعها له، وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة بناء على خلافهم في حقيقة “الإقالة”، هل هي فسخ أو بيع جديد، قال ابن قدامة: ” وعن أبي عبد الله (يقصد الإمام أحمد): الإقالة بيع) اختلفت الرواية في الإقالة. فعنه أنها فسخ. وهو الصحيح، واختيار أبي بكر، وهو مذهب الشافعي. والثانية، أنها بيع. وهي مذهب مالك”[3].

وقال في البيان:” وقال مالك: (هي بيع بكل حال)، وحكى القاضي أبو الطيب: أنه القول القديم للشافعي. وأما الشيخ أبو حامد: فحكاه وجها لبعض أصحابنا”[4].

والذي نرجحه المذهب الثاني من كونها بيعًا جديدًا كما قاله المالكية وبعض الشافعية، جاء في كتب المالكية:” (والإقالة) أي رد المبيع لبائعه بثمنه (بيع) فيشترط فيها شروطه وتمنعها موانعه”[5]، وعلة ذلك الترجيح أن المبيع عاد إلى البائع على الجهة التي خرج عليه منه، فلما كان الأول بيعا كذلك الثاني، ولأنه نقل الملك بعوض، على وجه التراضي، فكان بيعا، كالأول[6].

وبناء على ذلك يجوز لك أن تأخذ منه السلعة بثمن جديد أقل من السعر الأول ولا حرج في هذا.

والله تعالى أعلم

[1] كنز الدقائق (ص: 426)

[2] فيض القدير (6/ 79)

[3] المغني لابن قدامة (4/ 92)

[4] البيان في مذهب الإمام الشافعي (5/ 452)

[5] منح الجليل شرح مختصر خليل (5/ 254).

[6] المغني لابن قدامة (4/ 92).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات