الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالتعامل شركة أدوات صحية مع غير المسلمين

تعامل شركة أدوات صحية مع غير المسلمين

رقم الفتوي:
375

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

نحن شركة أدوات صحية تعمل في بلد يكثر فيه الهندوس والسيخ وقليل من النصارى وأصحاب ديانات أخرى، فهل من حرج في التعامل مع غير المسلمين بالبيع والشراء منهم، وما هدي النبي -صلى الله عليه وسلم في ذلك؟

الجواب

تعامل الشركة مع غير المسلمين سواء كانوا كتابيين أو غير كتابيين بالبيع أو الشراء جائز شرعًا ولا حرج فيه، لأن الأصل الشرعي الذي عليه عموم الأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو جواز تعامل المسلمين مع غير المسلمين بيعًا وشراء وهبة ورهنًا وغير ذلك من عقود المعاوضات.

التأصيل الشرعي

الأصل الشرعي الذي عليه عموم الأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو جواز تعامل المسلمين مع غير المسلمين بيعًا وشراء وهبة ورهنًا وغير ذلك من عقود المعاوضات.

وغير المسلم هذا قد يكون كتابيًا يهوديًا أو نصرانيًا، أو قد يكون غير كتابي وهو يشمل كل ما عدا أصحاب الديانات السماوية كالمجوس والبوذيين والهندوسيين والملحدين، وغير ذلك من الديانات المخالفة للمسلمين في عقائدهم.

وقد كان المسلمون في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعاملون مع مخالفيهم -سواء المشركين كما في مكة أو اليهود كما في المدينة- بيعًا وشراءً وسائر عقود المعاوضات فما نهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل كان النبي نفسه يتعاطى تلك المعاملات كما هو الثابت عنه -صلى الله عليه وسلم.

ومما يدل على جواز البيع والشراء مع المرتد أو الملحد وغيرهم عموم قول الله تعالى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}[1]، قال القرطبي: “هذا من عموم القرآن، والألف واللام للجنس لا للعهد إذ لم يتقدم بيع مذكور يرجع إليه… ، فالعموم يدل على إباحة البيوع في الجملة والتفصيل ما لم يخص بدليل”[2].

ومن السنة ما رواه البخاري عن نافع، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: «أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود، أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها»[3].

وقد وضع البخاري هذا الحديث في صحيحه تحت عنوان (باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة)، يقول “ابن بطال” شارحًا العنوان:”أي: هذا باب في بيان حكم مشاركة الذمي والمشركين المسلم في المزارعة. قوله: (والمشركين) من باب عطف العام على الخاص … ، وحكمها أنها تجوز”، ويقول:” فيه (أي: يؤخذ من الحديث) مشاركة اليهود في مزارعة خيبر من حيث إنه صلى الله عليه وسلم جعل لهم شطر ما يخرج من الزراعة من خيبر، والشطر الباقي يصرف للمسلمين، وهؤلاء اليهود كانوا أهل ذمة وألحق المشركون بهم لأنهم في حكم أهل الذمة لكونهم مستأمنين”[4].

وبذلك يتبين لك أن تعامل شركتك مع غير المسلمين كتابيين كانوا أو غير ذلك سواء بالبيع أو الشراء، أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه.

والله تعالى أعلم

 

 

[1] [البقرة: 275]

[2] يُنظر: تفسير لجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله لقرطبي، 3/357، ط.دار الكتب المصرية

[3] رواه البخاري في صححيه، (3/140)، ر ح (2499).

[4] يُنظر: شرح ابن بطال على صحيح البخاري، (13/61).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات