الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالحكم قبول شيك ذي رصيد لتحصيل المستحقات المالية

حكم قبول شيك ذي رصيد لتحصيل المستحقات المالية

رقم الفتوي:
344

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أعمل في مجال المقاولات، ومعظم المستحقات المالية لا يصرفها لي المهندسون أو أصحاب الشركات إلا في صورة شيك بموعد استحقاق محدد، فهل قبولي للشيك وصرفه من البنك يترتب عليه محظور شرعي؟

الجواب

الشيك الذي لمحرره رصيد في البنك يعتبر حوالة منه على البنك لسداد قيمة الشيك، والحوالة جائزة شرعا؛ فيجوز قبول الشيك وتحصيله ولا حرج في ذلك شرعا.

التأصيل الشرعي

نتج عن الحضارة الحديثة جملة من التطورات أثرت في طبيعة المعاملات المالية في العصر الحديث ولم يعد تداول النقود كما كان الحال قديما، فأصبح هناك وسائل عدة لنقله وحفظه وتحصيله، ومن ذلك استخدام الشيك كأداة للوفاء بالالتزامات النقدية، ووسيلة لتحصيل الحقوق النقدية.

والشيك هو: “أمر كتابي موجه من صاحب الحساب إلى بنكه بأن يدفع مبلغًا محددًا لحامل الشيك أو لصاحب الأمر الموجه إليه”[1].

ويعرفه الفقه التجاري بأنه “ورقة تتضمن أمرا يصدر من شخص هو الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه – الذي عادة ما يكون بنكا-بأن يدفع لإذن شخص ثالث هو المستفيد (أو لحامله إن كان الشيك لحامله) مبلغا معينا من النقود بمجرد الاطلاع”.

والمراد بالشيك ذي الرصيد، أن يكون محرر الشيك لديه رصيد يغطي قيمة الشيك الصادر؛ ليتمكن المستفيد من صرف قيمة الشيك.

فالشيك علاقة بين ثلاثة أطرف:

الطرف الأول: الساحب وهو الذي يصدر الشيك وهو غالبا دائن للبنك، ومدين للمستفيد.

الطرف الثاني: المسحوب عليه وهو البنك.

الطرف الثالث: المستفيد وهو من يدفع إليه الشيك، وهو دائن لمصدر الشيك.

والتكييف الفقهي للشيك أنه حوالة، حيث إن الأطراف الثلاثة في الشيك هي بعينها أركان الحوالة، فالمحيل هو الساحب، والمحال عليه هو البنك، والمحال هو المستفيد، وقيمة الشيك هي الدين الذي على المحيل للمحال.

والحوالة مشروعة بإجماع جمهور الفقهاء لما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه -، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع”[2].

وشروط الحوالة التي ذكرها الفقهاء متحققة في جملتها في الشيك ذي الرصيد، وهي:

  1. رضا المحيل: وهو شرط لصحة الحوالة باتفاق الفقهاء؛ وهذا متحقق في الشيك لأن تحرير الساحب المحيل للشيك وتوقيعه عليه وتسليمه للمستفيد أمارات قوية على رضاه.
  2. رضا المحال: وهو شرط مختلف فيه اشترطه جمهور الفقهاء لصحة الحوالة ولم يشترطه الحنابلة، ويفهم من ذلك أنه لو تحقق فإن صحة الحوالة بالنظر إليه تكون مجمع عليها؛ وهذا متحقق في الشيك؛ فإن استلام المحال للشيك وذهابه للبنك لصرفه أو إيداعه أمارات على رضاه.
  3. رضا المحال عليه: وهو شرط مختلف فيه كسابقه اشترطه الحنفية لصحة الحوالة ولم يشترطه الجمهور، ويفهم من ذلك أنه لو تحقق فإن صحة الحوالة بالنظر إليه تكون مجمع عليها أيضًا؛ وهذا متحقق في الشيك؛ فإن إصدار البنك دفتر الشيكات وتسليمه للعميل (الساحب – المحيل) بل ودفعه مبلغ الشيك للمستفيد كلها أمارات على رضاه.
  4. أن يكون المحيل دائنا للمحال عليه: وهذا الشرط أيضًا مختلف فيه؛ اشترطه الجمهور ولم يشترطه الحنفية، ويفهم من ذلك أنه لو تحقق فإن صحة الحوالة بالنظر إليه تكون مجمع عليها؛ وهذا متحقق في الشيك فالمحيل الساحب لابد أن يكون له رصيد دائن عند البنك المحال عليه وإلا كان الشيك من دون رصيد.
  5. أن يكون المحيل دائنا للمحال: وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء، وهو متحقق في الشيك فإن المحيل الساحب إنما حرره ووقعه للمحال المستفيد لأنه نظير وفاء دين عليه كأتعاب مقاولة أو توريد أو نحو ذلك.
  6. أن يكون المال المحال به والمحال عليه من المثليات أو من النقود فقط: وهذا الشرط محل خلاف بين الفقهاء؛ لكن القدر المتفق عليه بينهم هو أن يكون الدين من النقود؛ وهذا متحقق في الشيك فإنه أداة للوفاء بالالتزامات النقدية فقط[3].

وعلى هذا فالشيك ذو الرصيد صورة من صور الحوالة في العصر الحديث، قد تحققت فيه الأركان والشروط الشرعية لعقد الحوالة، وهو جائز شرعا ويصح أن يكون وسيلة للوفاء بالالتزامات النقدية، وسبيلا إلى تحصيلها.

وقبول السائل للشيك وصرفه لا يشتمل على محظور شرعي، فيجوز التعامل به في المعاملة المذكورة وغيرها.

والله تعالى أعلم

[1]  المادة: (1) من قانون البنك المركزي المصري.

[2] أخرجه البخاري في صحيحه، (2287)، ومسلم، (1564).

[3]  يراجع: المشروع الهندسي حلاله وحرامه، ياسر أمين عبد الباقي، ص 353 وما بعدها، المعاملات المالية أصالة ومعاصرة، (13/597).

 

 

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات