الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالميراث والوصاياحكم امتناع بعض الورثة من تقسيم التركة مع مطالبة البعض بنصيبه منها

حكم امتناع بعض الورثة من تقسيم التركة مع مطالبة البعض بنصيبه منها

رقم الفتوي:
498

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

توفي والدي وبعد الجنازة وإجراءات الدفن بمدة قليلة عرضتُ على والدتي رغبتي في توزيع التركة بإعطاء كل واحدة من أخواتي نصيبها المقدر شرعًا، فاعترضتْ، وطالبت بالتأجيل لمدة غير معلومة؛ تمسكًا بالعادات والتقاليد بأن الوالد حديث الوفاة، مع أن هناك من طالبت بنصيبها من أخَواتي، فهل عليَّ إثم في تأخير توزيع التركة كما ترغب والدتي؟

الجواب

بوفاة المورث فإن التركة تنتقل ملكيتها إلى الورثة، ويكونوا شركاء في ملكيتهم لها بنفس حصص الميراث، وهذه الشركة تثبت قهرًا لجميع الورثة، ولا يحق لأحدهم الاستئثار بالتصرف فيها، وإذا طالب أحدهم بنصيبه أُجِيب إلى ذلك، ما لم يكن هناك مانع أو كانت هناك مصلحة معتبرة للجميع في تأجيل القسمة، ولا يحق للأم منع أولادها من أخذ نصيبهم من تركة والدهم ما داموا أهلا للتصرف، وعليك أن تبذل النصيحة بالرفق لوالدتك في ذلك.

التأصيل الشرعي

من المقرر شرعا أن التركة تنتقل ملكيتها إلى الورثة بوفاة المورث، فيخلفون الميت في ملكية تركته، لقوله-صلى الله عليه وسلم-: “من ترك مالا فلورثته”[1].

فيصير الورثة شركاء في ملكيَّة التركة بنفس حصص الميراث، ولا يجوز لأحدهم أن يخص نفسه بشيء منها، أو ينتفع به دون موافقة جميع الورثة، وإذا طلب بعضهم القسمة أجيب ما لم يكن هناك مانع منها.

يقول الإمام علاء الدين الكاساني الحنفي: “فأما شركة الأملاك فحكمها في النوعين جميعًا واحد، وهو أن كل واحد من الشريكين كأنه أجنبي في نصيب صاحبه، لا يجوز له التصرُّف فيه بغير إذنه؛ لأن المطْلِق للتصرفِ المِلكُ أو الولايةُ، ولا لكل واحد منهما في نصيب صاحبه ولاية بالوكالة أو القرابة؛ ولم يوجد شيء من ذلك وسواء كانت الشركة في العين أو الدين لما قلنا”[2].

وبناء على ذلك فلا يجوز للأم أن تمنع أولادها من التصرف في التركة-مادام هذا المنع ليس لسبب شرعي معتبر-، أو الانتفاع بحقهم؛ لأنه ظلم كبير، كما أن التأخير لغير سبب شرعي من أكل المال بالباطل، وقد ورد الوعيد والتحذير من ذلك في القرآن والسنة، كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[3].

كما أن طلب الأخت الحصول على نصيبها ينبغي أن تجاب له، وإلا جاز لها أن تلجأ للقاضي، جاء في الروض المربع:”ومن دعا شريكه فيها –يعني القسمة-إلى بيع أجبر، فإن أبى باعه الحاكم عليهما، وقسم الثمن بينهما على قدر حصصهما”[4].

أما بالنسبة لك أنت أيها السائل فالواجب عليك النصيحة للأم بالحسنى أن تعدل عن رأيها، ويتم توزيع التركة على الجميع وفق النصيب المقدر شرعا، رعاية لمصلحة الأخت التي طلبت ذلك، وعليك أن تعلمها كذلك بحرمة عدم التعجيل في التوزيع لغير سبب معتبر شرعا وباتفاق الجميع؛ لأن التأخير حرمان لأختك من الحصول على نصيبها، وهو محرم، قال الإمام المناوي: “حرمان الوارث حرام؛ بل قضية هذا الوعيد أنه كبيرة، وبه صرح الذهبي وغيره”[5].

وإذا لم يمنع السائل أخواته من أخذ نصيبهن فلا إثم عليه، والإثم على مانعهن من حقهن ولو كانت الأم.

والله تعالى أعلم

[1] أخرجه البخاري في صحيحه، (6817)، ومسلم في صحيحه، (4242).

[2] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (6/ 65).

[3] [النساء: 29].

[4] الروض المربع شرح زاد المستقنع، (1/716).

[5] فيض القدير، (6/ 186).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات