الجمعة, أكتوبر 9, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالميراث والوصاياحكم مطالبة بعض الورثة بخصم نفقات التعليم من التركة قبل تقسيمها

حكم مطالبة بعض الورثة بخصم نفقات التعليم من التركة قبل تقسيمها

رقم الفتوي:
499

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

توفي والدي منذ فترة وتركني أنا وأخ لي لم يتعلم، أما أنا فنلت حظا من التعليم الجامعي مكنني من الالتحاق بوظيفة، ولما طالبت بتوزيع التركة تفاجأت بأخي يطلب خصم نفقات تعليمه من التركة قبل توزيعها على اعتبار أنه لم يتعلم وكان يعمل مع والدي في الزراعة، وأنه يستحق من التركة مثل الذي أنفقه الوالد على في التعليم، فهل يحق له ذلك؟

الجواب

ما أنفقه الأب عليك أثناء حياته في التعليم لا يلزم منه إيجاب مثله لأخيك الذي لم يتعلم عند توزيع التركة بعد وفاة الأب؛ لأن نفقة الأب عليك في التعليم حال حياته عطية وتبرع منه، وليس دينا عليك، فلا تخصم من التركة قبل قسمتها، وإنما تسدد ديون الميت، وتنفذ وصاياه إن وجدت، ثم يقسم المال على جميع الورثة وفقا لحصصهم الشرعية، ولا يستحق الابن الذي لم يتعلم نصيبا زائدا على نصيبه من التركة بسبب أنه لم يتعلم كأخيه، إلا إذا وافق جميع الورثة على ذلك وكانوا جميعا أهلا للتبرع، فيكون هذا المقدار الزائد تبرعا منهم لأخيهم الذي لم يتعلم.

التأصيل الشرعي

من المقرر شرعا أن التركة تنتقل ملكيتها إلى الورثة بوفاة المورث، فيخلفون الميت في ملكية تركته، لقوله-صلى الله عليه وسلم-: “من ترك مالا فلورثته”[1].

ومن المعلوم أن التركة تتعلق بها جملة من الحقوق قبل قسمتها على الورثة، قال الإمام النووي: “يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه ثم تقضى ديونه ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم يقسم الباقي بين الورثة”[2].

وليس من بين هذه الحقوق خصم نفقات تعليم ممن تعلم ودفعها لأخيه الذي لم يتعلم، وعليه فتقسم التركة على جميع الورثة وفقا للأنصبة الشرعية، بعد سداد الديون وتنفيذ الوصايا.

ثم إن إعطاء الوالد أحد ولده عطية حال حياته لا يوجب ذلك للآخرين مثلها، قال ابن قدامة: “إذا فاضل بين ولده في العطايا أو خص بعضهم بعطية ثم مات قبل أن يسترده ثبت ذلك للموهوب له ولزم وليس لبقية الورثة الرجوع، هذا المنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحكم والميموني واختاره الخلال وصاحبه أبو بكر وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم”[3].

فليس لأخيك أن يرجع عليك بالمال الذي دفعه لك والدك في تعليمك على سبيل التبرع أو العطية حال حياته، ولا يحق خصم هذه العطية من التركة قبل توزيعها؛ لأنها تبرعا وليست دينا.

ثم إذا كان جميع الورثة أهلا للتبرع بكونهم جميعا بالغين راشدين، وطابت نفوسهم بخصم بعض المال لأخيهم الذي لم يتعلم، وكان يعمل مع والده في الزراعة، فيكون ذلك تبرعا منهم له، يؤجرون عليه، مع التأكيد على أن هذا لا يجب عليهم، وإنما هو تبرع وهبة.

والله تعالى أعلم

[1] أخرجه البخاري في صحيحه، (6817)، ومسلم في صحيحه، (4242).

[2] منهاج الطالبين وعمدة المفتين، ص 170.

[3] المغني لابن قدامة، (6/60).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات