الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالقطاع الرعاية الصحيةحكم الاستمناء لإجراء تحاليل الإنجاب

حكم الاستمناء لإجراء تحاليل الإنجاب

رقم الفتوي:
406

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أعاني من مشكلة عدم الإنجاب وعند ذهابي للطبيب سيجري لي تحليل طبي لابد فيه من ممارسة العادة السرية لإخراج المني وتحليله، فما حكم ذلك؟

الجواب

جمهور الفقهاء على أن الاستمناء حرام هذا هو الأصل، وقد استثنى من ذلك حالات الضرورة كمن اضطر إليه لاشتداد الشهوة وخشية الوقوع في الزنا، أو كان احتباس المني يؤلمه، وعلى ذلك فلا حرج في فعله ما دام للحاجة العلاجية، وإن تم بيد الزوجة فهو أولى لأنه جائز بيقين.

التأصيل الشرعي

جمهور الفقهاء على أن الاستمناء حرام، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ۝ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ۝ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ۝} [المؤمنون: 5 – 7]، قال الإمام الشافعي: “فكان بينا في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم تحريم ما سوى الأزواج وما ملكت الأيمان وبين أن الأزواج وملك اليمين من الآدميات دون البهائم ثم أكدها فقال عز وجل {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] فلا يحل العمل بالذكر إلا في الزوجة أو في ملك اليمين ولا يحل الاستمناء”[1].

هذا هو الأصل، وقد استثنى من ذلك حالات الضرورة كمن اضطر إليه لاشتداد الشهوة وخشية الوقوع في الزنا، أو كان احتباس المني يؤلمه قال ابن مفلح الحنبلي: “(ومن استمنى بيده لغير حاجة) حرم، و (عزر) لأنه معصية، ولقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] ولحديث رواه الحسن بن عرفة في جزئه، وعنه: يكره تنزيها، نقل ابن منصور: لا يعجبني بلا ضرورة، قال مجاهد: كانوا يأمرون فتيانهم أن يستعفوا به، وعنه: يحرم مطلقا، ونقله البغوي في تفسيره، عن أكثر العلماء، (وإن فعله خوفا من الزنا فلا شيء عليه) لأنه لو فعل ذلك خوفا على بدنه لم يلزمه شيء، ففعله خوفا على دينه أولى، ويجوز في هذه الحالة، وهذا إذا لم يقدر على نكاح، ولو أمة، نص عليه، وعنه: يكره”[2].

وقال ابن عابدين الحنفي: “(قوله الاستمناء حرام) أي بالكف إذا كان لاستجلاب الشهوة، أما إذا غلبته الشهوة وليس له زوجة ولا أمة ففعل ذلك لتسكينها فالرجاء أنه لا وبال عليه كما قاله أبو الليث، ويجب لو خاف الزنا”[3].

وذهب الحنابلة في رواية إلى الكراهة كما سبق وهو مذهب اتبن حزم الظاهري فيقول: “فلو عرضت فرجها شيئا دون أن تدخله حتى ينزل فيكره هذا، ولا إثم فيه – وكذلك ” الاستمناء ” للرجال سواء سواء، لأن مس الرجل ذكره بشماله مباح، ومس المرأة فرجها كذلك مباح، بإجماع الأمة كلها، فإذ هو مباح فليس هنالك زيادة على المباح، إلا التعمد لنزول المني، فليس ذلك حراما أصلا، لقول الله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} [الأنعام: 119] وليس هذا مما فصل لنا تحريمه فهو حلال، لقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] إلا أننا نكرهه، لأنه ليس من مكارم الأخلاق، ولا من الفضائل، وقد تكلم الناس في هذا فكرهته طائفة وأباحته أخرى”[4].

وعلى ذلك فلا حرج في فعله ما دام للحاجة العلاجية، وإن تم بيد الزوجة فهو أولى لأنه جائز بيقين، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: ” (وله الاستمناء بيد زوجته وجاريته) كما يستمتع بسائر بدنهما”[5]، ويكون بذلك قد خرج من الخلاف.

والله تعالى أعلم

[1]  الأم (5/102).

[2]  المبدع في شرح المقنع (7/427).

[3]  حاشية ابن عابدين على الدر المختار (4/27).

[4]  المحلى (12/407).

[5]  أسنى المطالب (3/186).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات