الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالبيع سلع مستوردة غير موجودة

بيع سلع مستوردة غير موجودة

رقم الفتوي:
372

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

لدي شركة لاستيراد الأدوات الصحية من خارج البلاد، وطريقة العمل أننا نقوم بالاتفاق مع العميل على السلعة التي يطلبها ثم نقوم بتجميع عدد من الأوردرات ونأخذ من كل عميل على الأقل نصف الثمن على أن يستلم سلعته بعد مدة محددة شهر أو شهرين مثلًا، فهل هذا يدخل في النهي عن بيع الإنسان ما ليس عنده؟

الجواب

النهي الوارد في الحديث “عن بيع الإنسان ما ليس عنده”: إنما هو لو كان شيئًا مجهولًا يفضي إلى نزاع أو كان شيئًا غير مقدور على تسليمه أصلًا ولا يستطيع الحصول عليه فيكون هناك نوع من المغامرة والمقامرة، فيجوز لك أن تبيع على النحو المذكور في السؤال إذا توافرت هذه الشروط:

1.كان الشيء المبيع معروفًا وموصوفًا وصفًا ينفي عنه الجهالة.

2.كان لدي البائع القدرة على إحضاره وتسليمه للمشتري.

3.كون هذه المعاملة لا تفضي في نهاية المطاف إلى نزاع أو غرر.

4.حاجة الناس إلى هذا في معاملاتهم.

التأصيل الشرعي

الأصل في المعاملات ومنها البيوع هو الحل والإباحة إلا ما ثبتت حرمته بنص فيه نهي عن معاملة معينة سواء كان هذا النهي في كتاب الله أو سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول الشافعي:” فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر فيما تبايعا إلا ما نهى عنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منها وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – محرم بإذنه داخل في المعنى المنهي عنه، وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى”[1].

والشرع الشريف حينما يحرم معاملة إنما يحرمها لمقاصد وعلل، منها: دفع الغرر والجهالة التي تفضي إلى خصومة وتنازع بين الطرفين أو وقوع ظلم وغبن على أحد المتبايعين، أو أكل أموال الناس بالباطل وغير ذلك.

يقول ابن تيمية:” فإن عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات يعود إلى تحقيق العدل والنهي عن الظلم: دقه وجله؛ مثل أكل المال بالباطل. وجنسه من الربا والميسر. وأنواع الربا والميسر التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم مثل بيع الغرر وبيع حبل الحبلة وبيع الطير في الهواء والسمك في الماء والبيع إلى أجل غير مسمى وبيع المصراة وبيع المدلس والملامسة والمنابذة والمزابنة والمحاقلة والنجش وبيع الثمر قبل بدو صلاحه…”[2].

والسؤال الذي بين أيدينا وهو أن يبيع التاجر سلعة ليست موجودة عنده، قد اختلف العلماء فيه اختلافًا كبيرًا، فذهب جمهورهم إلى أن هذا حرام لما ورد عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي، أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنْ السُّوقِ؟ فَقَالَ: (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ). [3] “

يقول ابن المنذر في تفسير نهيى النبي” لا تبع ما ليس عندك” أنه يحتمل معنيين:

أحدهما: أن يقول: أبيعك عبداً أو داراً معينة، وهي غائبة وقت البيع، فيشبه بيع الغرر، لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها صاحبها.

ثانيهما: أن يقول: أبيعك هذه الدار بكذا، على أن أشتريها لك من صاحبها، أو على أن يسلمها لك صاحبها. قال: وهذا مفسوخ على كل حال، لأنه غرر، إذ قد يجوز ألا يقدر على شرائها أو لا يسلمه إليه مالكها. قال: وهذا أصح القولين عندي.

قال الحافظ: وقصة حكيم موافقة للاحتمال الثاني”[4].

وقد علل عامة الفقهاء نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث سيدنا حكيم أن مرد ذلك إلى الغرر الناتج من عدم قدرة البائع على تسليم المبيع لأنه ليس تحت يده ولا ملك له عليه، قال الخطابي:” وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر وذلك مثل أن يبيعه عبده الآبق أو جمله الشارد ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه مثل أن يشتري سلعة فيبيعها قبل أن يقبضها ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفاً على إجازة المالك لأنه يبيع ما ليس عنده ولا في ملكه وهو غرر لأنه لا يدري هل يجيزه صاحبه أم لا والله أعلم”[5]،  ويقول الشوكاني: “و ظاهر النهي تحريم (بيع) ما لم يكن في ملك الإنسان و لا داخلاً تحت مقدرته. وقد استثنى من ذلك السلم، فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم. وكذلك إذا كان المبيع في ذمة المشتري إذ هو كالحاضر المقبوض”[6] .

والذي نرجحه ونميل إليه هو أن النهي الوارد في الحديث “عن بيع الإنسان ما ليس عنده” إنما هو لو كان شيئًا مجهولًا يفضي إلى نزاع أو كان شيئًا غير مقدور على تسليمه أصلًا ولا يستطيع الحصول عليه فيكون هناك نوع من المغامرة والمقامرة، أما وأن الإنسان سيبيع شيئًا ليس عنده الآن، فيجوز إذا انتفت هذه الشروط، أو بلفظ آخر يجوز إذا توافرت هذه الشروط:

1.كان الشيء المبيع معروفًا وموصوفًا وصفًا ينفي عنه الجهالة.

2.كان لديه القدرة على إحضاره وتسليمه للمشتري.

3.كون هذه المعاملة لا تفضي في نهاية المطاف إلى نزاع أو غرر.

4.حاجة الناس إلى ذلك في معاملاتهم.

والله تعالى أعلم

 

 

 

 

 

 

[1][1] الأم للشافعي (3/ 3)

[2] مجموع الفتاوى (28/385).

[3]  رواه الترمذي (1232)، وأبو داود (3503)، والنسائي (4613)، وابن ماجه (2187).

[4] فتح الباري (4/349).

[5] معالم السنن (3/140).

[6] نيل الأوطار (5/253).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات