السؤال
يوجد متجر إلكتروني لبيع المنتجات عن طريق الإنترنت، ومن الأمور التي تجعل الناس يقبلون على المنتج، عدد مرات الشراء، فكلما سجل الموقع مرات شراء أكثر زاد التقييم الإيجابي لهذا المنتج، وقد عرض عليَّ أحد التجار أن أقوم بشراء منتجاته من خلال هذا المتجر، ثم يعود ليشتريها مني مرة أخرى ويربحني فيها مبلغًا معينًا نظير كل مرة، لأنه بذلك يروج لسلعته على ذلك المتجر، فما حكم الشرع في التربح من عملية البيع الصوري؟
الجواب
لا يجوز شرعًا التربح من خلال عملية البيع الصوري؛ لأن هذا عبرة عن ترويج للمنتج على المتجر الإلكتروني، فيظن الناس أن هذا المنتج عليه نسبة شراء كبيرة، وهذا يُعَدُّ من باب الغش والخداع المنهي عنه شرعًا.
التأصيل الشرعي
أباح الشرع الشريف معاملات البيع والشراء ما دامت مبنية على الصدق وانتفاء الغش والغرر والخداع؛ يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[1].
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»[2].
فقيام البعض بشراء منتج من متجر إلكتروني، ثم يقوم البائع بشرائه منه مرة أخرى ليربحه فيه مبلغًا معينًا، وذلك بغرض الترويج لسلعته؛ وذلك برفع عدد مرات شراءها على المتجر الإلكتروني؛ ليوهم الناس أن هذا المنتج عليه طلب كبير، فهذا يُعَدُّ تدليسًا وغشًّا، فمرات البيع ليست حقيقية ولا تعبر عن الواقع؛ فعن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ، وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ»[3]، لذا فإن التربح من خلال عمليات البيع الصوري لا يجوز شرعًا.


