الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الاستحفاظالوديعةحكم من ترك كلبه عند غيره مدة معينة -وديعة- لظروف سفره

حكم من ترك كلبه عند غيره مدة معينة -وديعة- لظروف سفره

رقم الفتوي:
49

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أراد جاري السفر ولديه كلب حراسة، ولا يوجد لديه من يرعاه وقت سفره، فطلب مني أن يضعه عندي في جراج السيارة لمدة شهر إلى أن يعود من سفره، فهل يجوز أن أقبل بحفظ هذا الكلب عندي إلى أن يعود صاحبه من السفر؟

الجواب

يجوز قبول إيداع الكلب وإن كان نجسا؛ لأن كلب الحراسة محترم شرعا ويجوز وضع يد الاختصاص عليه، فإذا كنت تقدر على حفظه ورعايته مدة غياب صاحبه فيجوز لك قبول إيداعه عندك، ولا حرج عليك في ذلك.

التأصيل الشرعي

وضع الشيء عند الغير لحفظه يسمى في عرف الشرع وديعة، وهي توكيل في حفظ مملوك أو محترم مخصوص، على وجه مخصوص[1].

وهي مستحبة شرعا؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[2]. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ»[3].

والأمانة لفظ عام يشمل كل ما استحفظ عليه الإنسان من عين أو دين، فالوديعة مندرجة تحتها، فالأمر برد الأمانات وحفظها دليل على مشروعية الوديعة واستحبابها؛ ولأنها من قبيل التعاون المطلوب شرعا، قال صلى الله عليه وسلم: «وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»[4].

ويشترط في الوديعة –أي الشيء المودَع- أن تكون مملوكة أو محترمة، ومعنى المحترم أي غير مأمور بإتلافه، فيصح إيداع الشيء المملوك كسائر الأعيان الطاهرة والمباحة الاستعمال، كما يصح إيداع ما لا يجوز تملكه شرعا لكن يصح وضع اليد عليه والاختصاص به كالكلب المعلم ونحوه[5].

وعلى هذا فيجوز قبول إيداع الكلب وإن كان نجسا عند بعض الفقهاء؛ لأن كلب الحراسة محترم شرعا ويجوز وضع يد الاختصاص عليه، فإذا كنت تقدر على حفظه ورعايته مدة غياب صاحبه فيجوز لك قبول إيداعه عندك، ولا حرج عليك لكونه كلبا.

والله تعالى أعلم

[1] الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي، للدكتور مُصطفى الخِنْ، والدكتور مُصطفى البُغا، وعلي الشّرْبجي (3/ 241).

[2] [النساء: 58].

[3] أخرجه أبو داود في “سننه” (3534).

[4] أخرجه مسلم في “صحيحه”(2699).

[5] الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي، للدكتور مُصطفى الخِنْ، والدكتور مُصطفى البُغا، وعلي الشّرْبجي (3/ 246).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات