الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالحكم العمل في خدمة العملاء لدى أحد الفنادق العالمية

حكم العمل في خدمة العملاء لدى أحد الفنادق العالمية

رقم الفتوي:
290

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أعمل موظفًا في خدمة العملاء عن طريق الهاتف لدى أحد الفنادق العالمية، وطبيعة عملي أني أسهل عملية حجز الغرف للنزلاء بالفندق، وأحيانًا يسألني بعض العملاء عن توفر حمام سباحة في هذا الفندق، فأخبره بأنه لا يوجد، على الرغم من وجود حمام سباحة بهذا الفندق، لكن ينزل فيه الرجال والنساء بشكل فيه اختلاط محرم، فهل عليَّ إثم شرعًا في الكذب عليه وعدم إتمام عملية الحجز، وهل راتبي حلال أم حرام إذا فعلت لك؟

الجواب

العمل في خدمة العملاء عن طريق الهاتف لدى أحد الفنادق العالمية أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه، خاصة إذا كان الموظف يقوم بعمله دون تقصير، والراتب الذي يتقاضاه الموظف حلال ويعد كسبًا طيبًا؛ لأنه أخذه بحق في مقابل قيامه بعمله على أكمل وجه، أما إذا خالف الموظف النظام العام للعمل واستخدم الكذب والتدليس على العملاء ليقوم بإلغاء حجزهم ظانًا أنه يقوم بالصواب، فإنه قد أساء العمل بظنه، لأن وضع سياسات العمل ونحوها ليست من سلطة موظف خدمة العملاء، بل هذا الأمر راجع إلي إدارة الفندق والقوانين المنظمة للعمل، فلا يجوز للموظف أن يخالفها تحت أي دعوى.

التأصيل الشرعي

العمل في خدمة العملاء عن طريق الهاتف لدى أحد الفنادق العالمية أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه، فقيام الموظف باستيفاء معلومات النزيل وحجز غرفة له كما هو المتبع في تلك الوظيفة أمر جائز شرعًا، خاصة إذا كان الموظف يقوم بعمله على أكمل وجه دون تقصير، والراتب الذي يتقاضاه الموظف حلال ويعد كسبًا طيبًا؛ لأنه أخذه بحق في مقابل قيامه بعمله على أكمل وجه؛ قال تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}[1]. قال الإمام النسفي: “وقولها: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} كلام جامع؛ لأنه إذا اجتمعت هاتان الخصلتان الكفاية والأمانة في القائم بأمرك فقد فرغ بالك وتم مرادك”[2].

فالموظف أجير يستحق أجرته على العمل الذي قام به، ما دام لم يقصر وأدى ما عليه بكل أمانة وصدق.

أما بالنسبة لما يقوم به الموظف من إخبار العميل بأن الفندق ليس به حمام سباحة؛ ظانًا منه أنه يمنع بذلك الاختلاط المحرم بسبب نزول الرجال مع النساء في وقت واحد، فهذا أمر غير صحيح، فالواجب أن يلتزم الموظف بالقوانين والنظم المعمول بها في تلك البلد التي يحجز فيها النزيل في الفندق.

لذا لا يصح أن يقوم الموظف بالكذب على العميل بادعائه عدم وجود غرف متوفرة للحجز، بل الواجب عليه أن يقوم بأداء عمله على الوجه المطلوب، فإذا كان هناك ثمة إثم أو ذنب، فلا يلحق ذلك بموظف خدمة العملاء؛ لأنه لا دخل له في وضع سياسات الحجز.

وفي حالة إذا قام موظف خدمة العملاء بالكذب على العميل، فإنه يكون بذلك مقصرًا في أداء عمله، بل الواجب على موظف خدمة العملاء أن يقوم بعمله على أكمل وجه دون تقصير، وأن يلتزم بالنظام العام للمكان الذي يعمل به، ولا يتصرف في شؤون العمل دون توجيه من إدارته المختصة.

والله تعالى أعلم

[1] [القصص: 26].

[2] مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي (2/ 638).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات