السؤال
أنوي السفر خارج بلدي وعندي مجموعة من الممتلكات الثمينة، فهل يجوز لي أن أودعها عند جاري غير المسلم، مع العلم أنه أمين وأثق فيه، فهل من حرج في هذا؟؟
الجواب
كان المسلمون في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعاملون مع مخالفيهم -سواء المشركين كما في مكة أو اليهود كما في المدينة- بيعًا وشراءً وسائر العقود فما نهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل كان النبي نفسه يتعاطى تلك المعاملات كما هو الثابت عنه -صلى الله عليه وسلم..
وقد أجاز الفقهاء للمسلم أن يستودع ماله عند غير المسلم؛ طالما أن غير المسلم موثوق به ومشتهر بالأمانةو أن تكون الوديعة مالًا محترمًا وغير ذلك من الشروط التي نص عليها الفقهاء وليس من هذه الشروط كون المستودَع مسلمًا.
التأصيل الشرعي
الأصل الشرعي الذي عليه عموم الأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو جواز تعامل المسلمين مع غير المسلمين بيعًا وشراء وهبة ورهنًا وغير ذلك من سائر العقود.
وغير المسلم هذا قد يكون كتابيًا يهوديًا أو نصرانيًا، أو قد يكون غير كتابي وهو يشمل كل ما عدا أصحاب الديانات السماوية كالمجوس والبوذيين والهندوسيين والملحدين، وغير ذلك من الديانات المخالفة للمسلمين في عقائدهم.
وقد كان المسلمون في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعاملون مع مخالفيهم -سواء المشركين كما في مكة أو اليهود كما في المدينة- بيعًا وشراءً وسائر العقود فما نهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل كان النبي نفسه يتعاطى تلك المعاملات كما هو الثابت عنه -صلى الله عليه وسلم.
وبالنسبة بخصوص استيداع المسلمُ غير المسلم بمعنى ترك وديعة عنده، فإننا نرى أن الفقهاء لم يشترطوا كون المستودع مسلمًا، فنراهم اشترطوا أن يكون مؤهلًا و أن تكون الوديعة مالًا محترمًا وغير ذلك من الشروط التي نص عليها الفقهاء على اختلاف مذاهبهم في كتبهم لكننا لا نرى اشتراط الإسلام في المستودَع، ولو اشتُرط الإسلام ربما كانت هناك مشقة في ذلك، يقول الماوردي : “ولأن بالناس إلى التعاون بها (أي: بالوديعة) حاجة ماسة وضرورة داعية لعوارض الزمان المانعة من القيام على الأموال، فلو تمانع الناس فيها لاستضروا وتقاطعوا”[1].
وقد استثنى الشافعية المصحف وكتب العلم من جواز الإيداع، فلا يجوز للمسلم إيداع المصحف أو كتب العلم عند غير المسلم [2].
والله تعالى أعلم
[1] الحاوي الكبير (8/365)
[2] يُنظر: النجم الوهاج شرح المنهاج للدميري (6/345).


