الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالزكاةحكم توكيل شخص بتوزيع مال الزكاة على المستحقين فضاع منه المال

حكم توكيل شخص بتوزيع مال الزكاة على المستحقين فضاع منه المال

رقم الفتوي:
99

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أعطيت زكاة أموالي لصديقي ليقوم بتوزيعها على بعض المستحقين، ثم فوجئت به يخبرني بأن هذا المال قد ضاع منه، فهل يلزمه إخراج هذا المبلغ أم لا؟

الجواب

الأصل أن الوكيل أمين على ما تحت يده من مال، فلا يضمن إلَّا إذا قصر أو تعدى، فإذا تعرض مال الزكاة للضياع أو التلف في يد الوكيل بسبب تقصير أو تعد منه ضمن مال الزكاة وصار دينًا في ذمته، وإن لم يكن ضياعه بتقصير أو تفريط منه، فلا شيء عليه لأن يده يد أمانة وليست يد ضمانة.

التأصيل الشرعي

اتفق أهل العلم على جواز أن يوكل المرء غيره في إخراج الزكاة عنه و إيصالها لمستحقيها من الفقراء والمساكين، سواء كان الوكيل شخصًا بمفرده أو جمعية معنية بهذا الشأن؛ حيث إن الزكاة من العبادات المالية المحضة، يقول ابن قدامة: “وأما العبادات، فما كان منها له تعلق بالمال، كالزكاة والصدقات والمنذورات والكفارات، جاز التوكيل في قبضها وتفريقها، ويجوز للمخرج التوكيل في إخراجها ودفعها إلى مستحقها. ويجوز أن يقول لغيره: أخرج زكاة مالي من مالك”[1].

وقد استدل العلماء على ذلك بأحاديث كثيرة تشهد على جواز الوكالة في الزكاة، منها:

أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها، وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب»[2].

فإذا ما وكل المرء غيره في إخراج الزكاة فتعرض المال للضياع أو التلف في يد الوكيل، فننظر هل هذا كان بسبب تقصير و تعد من الوكيل كأن لم يحفظه في حرز مثله أو أهمل، أم لم يكن بتعد منه أو تفريط، ففي الحالة الأولى (وهي كونه مفرطًا ومقصرًا) ضمن مال الزكاة وصار دينًا في ذمته، و إن لم يكن ثمة تقصير أو تفريط فلا شيء عليه لأن يده يد أمانة وليست يد ضمانة، قال الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ: “ولا ضمان على الوكلاء، ولا على الأوصياء، ولا على المودعين، ولا المقارضين، إلَّا أن يتعدوا، فيضمنوا”[3].

والله تعالى أعلم


[1] المغني، لابن قدامة (5/ 66).

[2] أخرجه البخاري في “صحيحه” (1496).

[3]  البيان في الفقه الشافعي، للعمراني (6/ 475).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات