السؤال
وكلت صديقي في شراء ثلاجة لي، ثم أبلغته قبل أن يشتريها بأنني لا أحتاجها وصرفت النظر عن الشراء، وبعد ذلك فوجئت بأنه قد اشترى الثلاجة، فهل يعتد بتصرفه بالشراء من الناحية الشرعية؟
الجواب
الوكالة من العقود الجائزة غير اللازمة، فيجوز لأي طرف من الطرفين أن يقوم بفسخ العقد من جهته متى شاء، ويصير بذلك عقد الوكالة منتهيًا، فما قام به صديقك بعد علمه بانتهاء الوكالة وفسخها تصرف غير جائز شرعًا ولا يقع الشراء لك، ولا يعتد به.
التأصيل الشرعي
الوكالة من العقود الجائزة غير اللازمة، فيجوز لأي طرف من الطرفين أن يقوم بفسخ العقد من جهته و يصير بذلك عقد الوكالة منتهيًا، وقد اتفق الفقهاء على أن “عزل الموكل للوكيل” هو أحد أسباب فسخ الوكالة، وأي تصرف يقوم به الوكيل بعد عزله وعلمه بالفسخ من الوكيل فهو تصرف باطل ولا يعتد به شرعًا، قال ابن قدامة: “وتبطل أيضا بموت أحدهما، أيهما كان، وجنونه المطبق. ولا خلاف في هذا كله فيما نعلم فمتى تصرف الوكيل بعد فسخ الموكل، أو موته، فهو باطل إذا علم ذلك”[1].
قال الكاساني:”الوكيل يخرج عن الوكالة بأشياء (منها): عزل الموكل إياه ونهيه؛ لأن الوكالة عقد غير لازم، فكان محتملا للفسخ بالعزل والنهي، ولصحة العزل شرطان: أحدهما علم الوكيل به…، والثاني – أن لا يتعلق بالوكالة حق الغير…”[2].
وعلى هذا فتصرف الموكل بالشراء لك بعد علمه بفسخ الوكالة غير صحيح شرعا.
والله تعالى أعلم
[1] المغني، لابن قدامة (5/ 89).
[2] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني (6/ 38).


