الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالقطاع الاتصالاتحكم العمل في جمعية خيرية عن طريق الهاتف لجمع التبرعات

حكم العمل في جمعية خيرية عن طريق الهاتف لجمع التبرعات

رقم الفتوي:
289

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أعمل في جمعية خيرية تقوم بجمع التبرعات والصدقات، وتوزيعها على مستحقيها، وطبيعة عملي هو أني أقوم بالتواصل مع الناس عن طريق الهاتف، والتنسيق معهم في كيفية الحصول على أموال التبرعات والصدقات، والجمعية تقوم بإعطائي راتبي الشهري من تلك الأموال التي نقوم بجمعها، حيث لا يوجد لي مصدر رزق سوى هذا العمل، فما حكم هذا الراتب الذي أتقاضاه من الجمعية الخيرية؟

الجواب

العمل في الجمعيات الخيرية التي تقوم بجمع أموال التبرعات والصدقات، وتوزعها على مستحقيها أمر جائز شرعًا، بل إنه من باب التعاون على البر والتقوى المأمور به شرعًا؛ وأخذ العاملين على جمع الصدقات والتبرعات أجورهم من تلك الأموال أمر جائز شرعًا لأنهم داخلين تحت مصرف من مصارف الصدقات، وهو العاملين عليها، بشرط أن تكون تلك الأجور مناسبة للعمل الذي يقوموا به.

التأصيل الشرعي

العمل في الجمعيات الخيرية التي تقوم بجمع أموال التبرعات والصدقات وتوزعها على مستحقيها أمر جائز شرعًا، بل إنه من باب التعاون على البر والتقوى المأمور به شرعًا؛ قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[1].

فالشخص الذي يخصص وقته وجهده في التواصل مع أصحاب الصدقات والتبرعات عن طريق الهاتف، وذلك لينسق معهم كيفية جمع تلك الأموال وتوزيعها على مستحقيها ومصارفها الشرعية، يعد بذلك موظفًا ويستحق أجرًا على عمله، فالشرع الشريف قد بين أن من مصارف الصدقات مصرف العاملين عليها، حيث قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[2].

قال الإمام البغوي: “قوله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}، وهم السُّعَاةُ الذين يتولون قبض الصدقات من أهلها ووضعها في حقها، فيعطون من مال الصدقة، فقراء كانوا أو أغنياء، فيعطون أجر مثل عملهم”[3].

وقد نص جمهور الفقهاء على أن من يعمل في جمع الصدقات والتبرعات له أجرة المثل، أي يجوز له أن يتقاضى راتبًا مناسبًا على عمله الذي يؤديه، سواء كان هذا الموظف غنيًا أو فقيرًا، قال الشيخ عليش: “فيصحُّ عمل الرقيق والهاشمي والكافر عليها، ويُعطَون أجرة مثلهم من بيت المال، وشروط العامل أيضًا كونه ذكرًا بالغًا فَيُعْطَى العامل منها إن كان فقيرًا أو مسكينًا، بل (وإن) كان (غنيًّا)؛ لأنها أجرة عمله، (وبُدئ) بضم فكسر (بـ) إعطاء العامل منها أجرة مثله، ويدفع جميعها له إن كان قدر أجرة مثله”[4].

ولذا فإن هذا الموظف في الجمعية الخيرية، والذي يعمل في جمع أموال الصدقات والتبرعات عن طريق الهاتف يجوز له شرعًا أن يأخذ راتبه من تلك الأموال ولا حرج عليه في ذلك.

والله تعالى أعلم

[1] [المائدة: 2].

[2] [التوبة: 60].

[3] معالم التنزيل في تفسير القرآن، للبغوي (4/ 63).

[4] منح الجليل، للشيخ عليش (2/ 87).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات